كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٠ - الجهة الرابعة - في اطلاق خمس المعدن من حيث المكلفين
بالوضع اصطلاحا.
و الجواب: انّ هذه الروايات ناظرة الى احد امرين، اما بيان شرطية الاسلام في التكاليف بمعنى المكلف به لا التكليف، فهي تنفي الوجوب المطلق لدفع الزكاة او معرفة الإمام و الولاية عن الكافر بحيث يجب عليه ذلك و هو كافر و بما هو كافر لا مطلق الوجوب أي الوجوب الثابت على كل عاقل بالغ، غاية الامر المتعلق مقيد بالإسلام بان يسلم أولا ثم يؤمن بالولاية أو يعطي الزكاة. و امّا بيان انهم معاقبون و مسئولون عما هو اهم من الفروع، بحيث يكون السؤال و الإدانة لهم به أولا لأنه اعظم من تركهم للفروع.
و على كل حال تكون اجنبية عن شرطية الاسلام في التكليف بنحو شرط الوجوب، و الشاهد على ذلك سياق الاستنكار الواضح فيها، فانّ ما هو مستنكر أو يناسب استنكاره انما هو ذلك بان يكون مسئولا و مدانا عن الفرع بدلا عن الاصل، أو ان يكلف بمعرفة الامام أو دفع الزكاة فعلا مع ما هو عليه من الكفر فانه اشبه بالتكليف بغير المقدور عرفا، و اما تكليفه بما هو بالغ عاقل بالاسلام و الاتيان بالفرض فليس مستنكرا أو مستغربا عرفا.
و ان شئت قلت: الروايتان تنفيان التكليف الثابت على الكافر بما هو كافر في حال كفره، و نفيه لا يلازم نفى التكليف المطلق على كل بالغ عاقل سواء كان كافرا أم مسلما، حيث ان الاطلاق يعنى رفض القيود لا جمعها و أخذها في موضوعه، فلا موجب لرفع اليد عن اطلاق ادلة التكاليف و الفرائض لكل بالغ عاقل حتى الكافر.
الثاني- دعوى استحالة تكليف الكافر بالفروع في الموارد التي لو اسلم فيها سقط عنه ذلك التكليف كالخمس و الزكاة و كذلك قضاء الصلوات الفائتة عليه في زمن كفره، فانه في مثل هذه الموارد لا يكون التكليف المذكور معقولا، إذ لو اريد تكليفه بان يؤدي ذلك في حال كفره فالمفروض تقيد الواجب