كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٤ - المقام الثاني البحث عما يمكن ان يكون مانعا عن هذا المقتضي
أسلم عليها أهلها، كما يشهد بذلك الاستثناء الوارد في معتبرة أبي ربيع الشامي[١] و تشهد له روايات أخرى كثيرة واردة في الشراء من أرض الجزية و أهل الذمة، و تشهد له صحيحة البزنطي حيث كان السؤال فيها عن الكوفة و أراضيها فأجابه الامام (ع) ببيان حكم الأرض التي أسلم عليها أهلها طوعا أولا و الأرض المفتوحة ثانيا، بل لعل هذا لا ينبغي التشكيك فيه خارجا أيضا، و عليه فلا بدّ من فرض تقدير في روايات السؤال عن شراء أرض السواد يقتضي تحديده بالأراضي الخراجية منها لا محالة، و معه يكون التقييد واردا عليها لا على عنوان السواد المضاف إليه لكي يلزم المجازية أو مخالفة الظهور اللفظي، فالدلالة في هذه الطائفة أيضا اطلاقية.
و ثانيا- امكان المناقشة و المنع عن أصل دلالة هذا القسم من الروايات على نفي الخمس عن الأرض الخراجية، لانّها جميعا بقرينة السؤال عن الشراء الواقع فيها ناظرة الى نفي كونها ملكا لمن تكون الأرض تحت يده و يريد ان يبيعها، فهي تنفي ملكيتها الخاصة و تثبت كونها للمسلمين في قبال ذلك، لا في قبال ان يكون شيء منها للامام الذي هو أيضا ملكية عامة لا يصح شراؤها ممن تحت يده الأرض، فكأنّها تقول هذه الأرض أمرها بيد الوالي و ليس من بيده مالكا لها ليبيعها، كما يصرّح بذلك ذيل صحيحة الحلبي، و معه لا ينعقد أصل
[١]- انما عبّرنا عنها بالمعتبرة رغم عدم ورود توثيق فيه بعنوانه بقاعدة نقل أحد الثلاثة عنه، حيث نقل البزنطي عن أبي ربيع بقول مطلق بسند صحيح في علل الشرائع ج ١ ص ٨٤، و نقل ابن أبي عمير عن أبي ربيع القزاز عن جابر بسند صحيح أيضا في الكافي ج ١ ص ٤١٢، و هذا بحسب طبقته ينسجم ان يكون أبي ربيع الشامي الذي يروي عن الصادق( ع) دائما و اسمه خليد بن أوفى و له كتاب ينقل عنه ابن مسكان الذي هو من أصحاب الاجماع، و عنوان القزاز نسبة الى عمل ثياب الحرير و القز، و الشامي نسبة الى البلد، فمن المظنون قويا وحدة العنوانين، و على الأقل من المطمئن به انّ أبي ربيع المطلق منصرف الى الشامي الذي تكثر رواياته و كان له كتاب، فتثبت وثاقته بناء على قبول كبرى توثيق من يسند عنه أحد الثلاثة.