كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٧ - النقطة الاولى - في تملك الواجد للكنز اذا لم يعلم بأنه لمسلم أو ذمي موجود
انّ عصمة المال بالاسلام و الذمة، و ما ورد من انه لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفسه[١]، الذي يوجب حمله عليه للعلم بوحدة الجعل فيهما.
و هكذا يكون مقتضى هذا الوجه جواز تملك كل كنز لا يعلم بوجود مالك محترم له على القاعدة، فلا بد للقائل بالتفصيل من بيان ما يقتضي الخروج عن هذا الاصل، و قد ورد في كلمات الاعلام عدة بيانات للخروج عن هذا الاصل مطلقا أو في الجملة.
البيان الاول- ما افاده الفقيه الهمداني (قدّس سرّه) و تابعه عليه بعض اساتذتنا العظام من دعوى وجود اصل عقلائي أو عقلي بعدم جواز التصرف و اخذ مال الغير بمجرد الشك في كونه محترم المال، فانه ظلم و قبيح عقلا و عقلائيا الّا باذنه، أو اذن مالك الملوك و هو اللّه سبحانه و تعالى كما ثبت في الكافر الحربي[٢].
و فيه: ان اريد حكم العقل الاولي بقبح التصرف في مال الغير بدون اذنه و كونه ظلما، فلو سلمت هذه الكبرى العقلية، فلا اشكال في الشك في تحقق موضوعها في المقام بحسب الفرض، بل لا إشكال في ارتفاع موضوعها بحكم الشارع و تجويزه التصرف في المال من غير فرق بين ان يكون ذلك التجويز واقعيا كما في مال الكافر الحربي، أو ظاهريا كما في موارد الشك و جريان اصل شرعي ناف لموضوع الحرمة، و الّا لزم عدم جريان الاستصحاب و لا الاصول و الامارات الاخرى المؤمنة في باب الاموال المشتبهة، و هذا واضح البطلان.
و ان اريد حكم عقلي أو عقلائي بالاحتياط في موارد الشك في باب الاموال، فلا يسمح بالتصرف في مال الّا مع احراز كونه ممن يجوز التصرف في ماله،
[١]- ورد ذلك في معتبر الشحام و سماعة عن المعصومين عن النبي( ص) في حجة الوداع، راجع وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٢٤ و ج ١٩، ص ٣.
[٢]- راجع مصباح الفقيه، كتاب الخمس، ص ١١٨ و مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ٨٢.