كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٦ - النقطة الاولى - في تملك الواجد للكنز اذا لم يعلم بأنه لمسلم أو ذمي موجود
فيتنقح موضوع التملك بالاخذ و الحيازة من قبل واجده، لان موضوع الحرمة الوضعية امر وجودي فيكون مسبوقا بالعدم النعتي أو الازلي، فيستصحب عدم كونه ملكا لمسلم أو ذمي، و لا يعارض باستصحاب عدم كونه ملكا لحربي، لعدم ثبوت الحرمة به، الّا اذا اريد اثبات كونه لمالك محترم بالملازمة، و هو من الاصل المثبت.
و قد يستدل بما ورد في التوقيع الشريف الذي ينقله الصدوق (قدّس سرّه) في اكمال الدين (فلا يحل لاحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه)[١] لا على حرمة المال المشكوك كونه لمالك محترم ابتداء، ليقال بانه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بعد العلم بخروج مال الكافر الحربي منه، بل على انّ موضوع الحرمة الوضعية و التكليفية مطلق مال الغير، خرج منه مال الحربي، فيكون مقتضى الاستصحاب نفي موضوع الجواز و هو كونه لحربي و اثبات موضوع الحرمة.
و لا غبار في سنده باعتبار نقل الصدوق له عن أربعة من مشايخه عن ابي الحسين محمّد بن جعفر الاسدي الثقة، و مثل هذا بحكم التواتر و قطع الصدوق بصدور الحديث عن الاسدي في نفسه هذا لو لم نقل بوثاقة بعضهم[٢].
و فيه: انه اجنبي عن محل الكلام، لانه ليس في مقام البيان من ناحية حرمة كل مال سواء كان للمسلم أو الكافر، بل في مقام البيان من انّ تلك القاعدة و هي حرمة التصرف في مال الغير تنطبق على اموالهم (ع) أيضا و ان كانت اموالا عامة، فلا يتوهم اختصاص الحرمة بالاموال الشخصية، على انه لو فرض الاطلاق لزم الحمل على مال المسلم أو الذمي بقرينة الادلة الدالة على
[١]- وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٧٧، باب ٣ من أبواب الأنفال و ما يختص بالامام، حديث ٦.
[٢]- كعلي بن عبد اللّه الوراق، فانه قد وصفه الصدوق بالرازي، فيطمئن بانه علي بن عبد اللّه الرازي الذي يذكره الشيخ منتجب الدين و يقول عنه انه فقيه محدث صالح، هذا مضافا الى ان هذه الطبقة من مشايخ الصدوق و الذين يروي عنهم كثيرا و يترضى عليهم لا ينبغي التشكيك في وثاقتهم بل جلالة مقامهم.