كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٤ - الجهة الخامسة - في اشتراط النصاب في خمس المعدن
المعادن بشرط بلوغ ما يخرج منها عشرين دينارا[١]، فيحمل عنوان الشيء فيها على إرادة الزكاة، فترتفع المعارضة و يجب الاخذ بالرواية المحددة للنصاب في دينار واحد خلافا للمشهور.
و فيه: انّ آراء العامة في هذه المسألة مختلفة من حيث انّ المعادن هل تتعلق بها الزكاة أو الخمس، و على كل من التقديرين هل يعتبر في تعلقهما نصاب أم لا؟ فأبو حنيفة اختار تعلق الخمس بالمعدن مطلقا في قليله و كثيره، و احمد اختار تعلق الزكاة به مشروطا بالنصاب المذكور، و الزهري اختار تعلق الخمس به مشروطا بذلك، و كذلك اختلفوا في الغوص بما يشبه ذلك، و رواياتهم و آرائهم في ذلك مختلفة متعددة، و عليه فيكون كل من الروايتين مخالفا من جهة مع بعض العامة و موافقا مع بعضهم الآخر، بحيث لا يصح افتراض انّ الصحيحة بالخصوص موافقة لهم و الرواية مخالفة لكي تحمل الصحيحة على التقية.
مضافا الى انّ مجرد قول بعضهم بالزكاة في المعادن بشرط النصاب لا يوجب حمل الصحيحة الاولى على إرادة ذلك تقية، و قد عرفت انّ حمل الشيء في الصحيحة الواردة عن مثل احمد بن محمّد بن ابي نصر على إرادة الزكاة في المعادن بعيد غايته كما اشرنا إليه.
و هكذا يثبت: عدم تمامية شيء من وجوه الجمع الدلالية أو السندية بين الروايتين، فيكون مقتضى القاعدة لمن يرى تماميتها معا سندا هو الحكم بالتعارض و التساقط، و الرجوع في مورد التعارض الى عمومات الخمس، فتكون النتيجة اعتبار النصاب بمقدار دينار كما ذهب إليه الحلبي و الصدوق من القدماء (قدهما) باعتباره المتفق عليه بين الروايتين و المتيقن عدم الخمس فيه بهما معا.
[١]- راجع المغني، لابن قدامة، ج ٢، ص ٦١٦.