تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١٥
هم النصاري الأربعون الّذين فاضت أعينهم حين قرأ النبي (ص) عليهم القرآن اثنان و ثلاثون من الحبشة، و ثمانية من أهل الشام. و سارعوا الي الإسلام و لم يسارع اليهود.
و المودة هي المحبة إذا کان معها ميل الطباع يقال: وددت الرجل أوده ودا و وداداً و مودة: إذا أحببته و ودته: إذا تمنيته أوده وداً. و منه قوله «وَدُّوا لَو تُدهِنُ فَيُدهِنُونَ»[١].
و قوله «ذلِكَ بِأَنَّ مِنهُم قِسِّيسِينَ وَ رُهباناً» فالقسيسون العباد في قول إبن زيد و القس و القسيس واحد الا أنه قد صار كالعلم علي رئيس من رؤساء النصاري في العبادة. و يجمع قسوساً و أصله في اللغة النميمة يقس قساً إذا نم الحديث. قال رؤبة بن العجاج:
يضحكن عن قس الأذي غوافلا لا جعبريات و لا طهاملا[٢]
الطهامل من النساء القباح. و مصدره القسوسة و القسيسة فالقس ألذي ينم حاله بالاجتهاد في العبادة. و الرهبان جمع راهب، كراكب و ركبان و فارس و فرسان. قال الشاعر:
رهبان مدين لو رأوك تنزلوا و العصم من شعف العقول الفادر[٣]
و قيل: إنه يکون واحداً و يجمع رهابين كقربان و قرابين و رهابنة أيضاً قال الشاعر:
[١] سورة القلم آية ٩.
[٢] اللسان (قسس)، (جعبر) و رايته (يمسين) بدل «يضحكن».
[٣] قائله جرير ديوانه: ٣٠٥ و اللسان (ذهب)، و معجم البلدان (مدين).