تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٨
و الثاني- انها لا تخاف النشوز من الرجل إلا و قد بدأ منه ما يدل علي النشوز و الاعراض من أمارات ذلک و دلائله. و قوله: «وَ إِنِ امرَأَةٌ خافَت» ارتفعت المرأة بفعل مضمر دلّ عليه ما بعد الاسم، و تقديره و إن خافت امرأة خافت و التفرقة بين ان الّتي للجزاء[١] و الفعل الماضي قال الزجاج هو جيد، و لا يجوز ذلک في الفعل المستقبل.
لا تقول: ان امرأة تخف، (ان) لا تفصل بينهما و بين ما يجزم و يجوز ذلک في ضرورة الشعر قال الشاعر:
فمتي واغل بينهم يحيوه و يعطف عليه كاس الساقي[٢]
و انما جاز في الماضي مع الاختيار، لان (ان) غير عاملة في لفظة و ان لم تكن من[٣] حروف الجزاء، فجاز أن يفرق بينهما و بين الفعل، و غير ان يقبح فيه الفصل مع الماضي و المستقبل لا تقول: متي زيد جاءني أكرمته، و يجوز ان تقول: إن اللّه أمكنني فعلت.
و قوله: «وَ إِن تُحسِنُوا» خطاب للرجال يعني ان تفعلوا الجميل بالصبر علي من تكرهون من النساء، و تتقوا من الجور عليهن في النفقة و العشرة بالمعروف، فان اللّه عالم بذلك. و کان عالماً بما تعملون فيما قبل فيجازيكم علي ذلک.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ١٢٩]
وَ لَن تَستَطِيعُوا أَن تَعدِلُوا بَينَ النِّساءِ وَ لَو حَرَصتُم فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيلِ فَتَذَرُوها كَالمُعَلَّقَةِ وَ إِن تُصلِحُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٢٩)
آية بلا خلاف.
[١] في المطبوعة (الّتي الجزاء).
[٢] لسان العرب: (وغل) و مجمع البيان ٢: ١١٩ الواغل: الداخل علي القوم في طعامهم- و قيل: في شرابهم- دون أن يدعوه أو منفق معهم: و في رواية أخري: و تعطف علي كف الساقي.
[٣] في المطبوعة (و ان أم حروف الجزاء).