تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٣
كأنه قيل: ليس يحتاج إلي حال أعظم منه في المدح أو الذم. کما يقال ليس يحتاج إلي أكثر مما به. و يحتمل أن يکون معناه كفي هذا إثماً أي ليس يقصر عن منزلة الإثم.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ٥١]
أَ لَم تَرَ إِلَي الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الكِتابِ يُؤمِنُونَ بِالجِبتِ وَ الطّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهدي مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (٥١)
- آية بلا خلاف-.
المعني:
قيل في المعني بهذه الآية قولان:
أحدهما- قال إبن عباس، و قتادة: هم جماعة من اليهود منهم: حي بن أخطب و كعب بن الأشرف، و سلام بن أبي الحقيق، و الربيع بن الربيع[١]. قالوا لقريش:
أنتم أهدي سبيلا ممن آمن بمحمد.
الثاني- قال عكرمة إن المعني به كعب بن الأشرف، لأنه قال هذا القول، و سجد لصنمين كانا لقريش. و قيل في معني الجبت، و الطاغوت خمسة أقوال:
أحدها- قال عكرمة: إنهما صنمان. و قال أبو علي: هؤلاء جماعة من اليهود آمنوا بالأصنام الّتي كانت تعبدها قريش، و العرب مقاربة لهم ليعينوهم علي محمّد (ص).
الثاني- قال إبن عباس: الجبت الأصنام. و الطاغوت: تراجمة الأصنام الّذين يتكلمون بالتكذب عنها.
الثالث- إن الجبت الساحر. و الطاغوت الشيطان، قاله إبن زيد. و قال مجاهد: الجبت: السحر.
[١] في المخطوطة (الربيع) بإسقاط (إبن الربيع) و في مجمع البيان (أبو رافع).