تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٧
كأن متنيه من النفي مواقع الطير علي الصفيِّ[١]
و النفي الطرد قال أوس بن حجر:
ينفون عن طرق الكرام کما ينفي المطارق ما يلي الفرد
و قوله: «ذلِكَ لَهُم خِزيٌ فِي الدُّنيا» معناه أن فعل ما ذكرناه من الأحكام خزي في الدنيا، و الخزي الفضيحة يقال خزي يخزي خزياً إذا افتضح و خزي يخزي خزاية إذا استحيا و خزوته اخزوه خزوا إذا سسته و منه قول لبيد:
و اخزها بالبر للّه الأجل[٢]
«وَ لَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ» معناه زيادة علي ذلک و هذا يبطل قول من قال اقامة الحدود تكفير للمعاصي لأنه يقال مع اقامة الحدود عليهم بين ان لهم في الآخرة عذاباً عظيما و معني ان لهم في الآخرة عذاباً عظيما انهم يستحقون ذلک و لا يدل علي انه يفعل بهم ذلک لا محالة لأنه يجوز أن يعفو اللّه عنهم و يتفضل عليهم بإسقاط عقابهم.
[١] اللسان (نفي) و روايته:
كأن متنيه من النفي || من طول اشرافي علي الطوي
مواقع الطير علي الصفي
[٢] اللسان (خزا) و قبله:
أكذب النفس إذا حدثتها || ان صدق النفس يزدي بالأمل
غير أن لا تكذبنها في التقي || و اخزها بالبر للّه الأجل