تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٧
«وَ آتَيتُمُ الزَّكاةَ» أي أعطيتموها «وَ آمَنتُم بِرُسُلِي» معناه و صدقتم بما أتاكم به رسلي من شرائع ديني و قال الربيع بن أنس: هذا الخطاب من اللّه للنقباء و قال غيره:
هو خطاب لبني إسرائيل. و التقدير ان موسي (ع) قال لهم عن اللّه تعالي: إن اللّه ناصركم علي عدوكم ما أقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة و آمنتم برسلي «وَ عَزَّرتُمُوهُم» قيل معناه قولان:
أحدهما- قال مجاهد و السدي: معناه نصرتموهم و هو اختيار الزجاج.
الثاني- قال عبد الرحمن بن زيد: معناه و نصرتموهم و أطعتموهم. و به قال أبو عبيدة. و العزر- في اللغة-: الرد و المنع في قول الفراء تقول: عزرت فلاناً: إذا أدبته، و فعلت به ما يردعه عن القبيح. و قال تعالي: «وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ» و معناه تنصروه. و إلا کان تكراراً. و هو اختيار الطبري و أنشد أبو عبيدة في التعزير بمعني التوقير قول الشاعر:
و كم من ما جد لهم كريم و من ليث يعزر في الندي[١]
أي يعظم. و هو قول أبي علي.
و قوله: «وَ أَقرَضتُمُ اللّهَ قَرضاً حَسَناً» معناه و أنفقتم في سبيل اللّه، و جهاد عدوه و عدوكم قرضاً حسناً. و قيل: معناه بطيبة نفس. و قيل معناه الا يتبعه من و لا أذي. و قيل من الحلال دون الحرام. و انما قال: قرضاً، و لم يقل إقراضاً، لأنه رده إلي قرض قرضاً، کما قال: «أَنبَتَكُم مِنَ الأَرضِ نَباتاً»[٢] و لم يقل إنباتاً و يقال: أعطيته عطاء. و قال امرؤ القيس:
و رضت فذلت صعبة اي إذلال[٣]
لان فيه معني أذللت.
و قوله: «لَأُكَفِّرَنَّ عَنكُم سَيِّئاتِكُم» اللام جواب القسم. و هو قوله: «لَئِن أَقَمتُمُ الصَّلاةَ» فالأولي لام القسم و الثانية جوابه. و قال قوم: کل واحد منهما
[١] مجاز القرآن لابي عبيدة ا: ١٥٧ و تفسير الطبري ١٠: ١٢٠. الندي مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه.
[٢] سورة نوح، آية ١٧.
[٣] ديوانه: ١٤١. راض الدابة علمها السير.