تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٥
المعني لا طلب القول. و الفرق بين الذكر و العلم ان الذكر ضده الجهل. و قد يجمع الذكر للشيء و الجهل به من وجه واحد. و محال ان يجتمع العلم به و الجهل به من وجه واحد و الفرق بين الذكر و الخاطر أن الخاطر مرور المعني علي القلب. و الذكر حصول المعني في النفس و ايضاً الذكر يجري علي نقيض النسيان، لأنه يستعمل بعد ما نسيه. و ليس كذلك الخاطر.
و الهم بالأمر هو حديث النفس بفعله. يقال: هم بالأمر يهم هما. و منه الهم.
و هو الفكر ألذي يغم. و جمعه هموم و اهتم اهتماماً. و أهمه الأمر إذا عني به، فحدث نفسه به و الفرق بين الهم بالشيء و القصد اليه انه قد يهم بالشيء قبل أن يريده و يقصده بان يحدث نفسه به و هو مع ذلک مميل في فعله ثم يعزم اليه و يقصد اليه.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ١٢]
وَ لَقَد أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسرائِيلَ وَ بَعَثنا مِنهُمُ اثنَي عَشَرَ نَقِيباً وَ قالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُم لَئِن أَقَمتُمُ الصَّلاةَ وَ آتَيتُمُ الزَّكاةَ وَ آمَنتُم بِرُسُلِي وَ عَزَّرتُمُوهُم وَ أَقرَضتُمُ اللّهَ قَرضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنكُم سَيِّئاتِكُم وَ لَأُدخِلَنَّكُم جَنّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهارُ فَمَن كَفَرَ بَعدَ ذلِكَ مِنكُم فَقَد ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٢)
- آية بلا خلاف-.
الميثاق: اليمين المؤكدة، لأنه يستوثق بها من الأمر، فأخذ اللّه ميثاقهم بإخلاص العبادة له، و الايمان برسله. و ما يأتون به من شرايع دينه.
و قوله: «بَعَثنا مِنهُمُ اثنَي عَشَرَ نَقِيباً» فالنقيب فيه أربعة أقوال:
قال الحسن: هو الضمين و قال الربيع: هو الأمين.
و قال قتادة: هو الشهيد علي قومه. و قال قوم: هو الرئيس من العرفاء.
اللغة:
و اصل النقيب في اللغة النقب و هو الثقب الواسع. و قال ابو مسلم: هو فعيل بمعني مفعول كأنه اختير و نقر عليه، فقيل نقيب، لأنه ينقب عن احوال