تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨
سبعون رجلا ثم هزموا، و قد نادي مناد قتل محمّد ثم من اللّه علي المسلمين، فرجعوا و قويت نفوسهم، و نزل الخذلان بعدوهم، حتي و لوا عنهم، و معني «تحسونهم» تقتلونهم.
اللغة:
و الحس هو القتل علي وجه الاستئصال قال جرير:
تحسهم السيوف کما تسامي حريق النار في أجم الحصيد[١]
و أصله الاحساس. و منه قوله: «هَل تُحِسُّ مِنهُم مِن أَحَدٍ»[٢] و قوله:
«فَلَمّا أَحَسَّ عِيسي مِنهُمُ الكُفرَ»[٣] أي وجده من جهة الحاسة، و حسه يحسه:
إذا قتله، لأنه أبطل حسه بالقتل، و التحسس طلب الاخبار. و في التنزيل «يا بَنِيَّ اذهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَ أَخِيهِ»[٤] و ذلک لأنه طلب لهما بحاسة السمع.
و المحسة الّتي ينفض بها التراب عن الدابة، لأنه يحس بها من جهة حكها لجلدها.
و قوله: «باذنه» معناه بعلمه. و يجوز أن يکون المراد بلطفه، لأن أصل الاذن الإطلاق في الفعل، فاللطف تيسر[٥] له، کما أن الاذن كذلك إلا أن اللطف تدبير يقع معه الفعل لا محالة اختياراً کما يقع في أصل الاذن اختياراً.
المعني:
قال أبو علي قوله: «إِذ تَحُسُّونَهُم» يعني يوم بدر «حَتّي إِذا فَشِلتُم» يوم أحد «مِن بَعدِ ما أَراكُم ما تُحِبُّونَ» يوم بدر. و الأولي أن يکون هذا حكاية عن يوم أحد علي ما بيناه. و قوله: «حَتّي إِذا فَشِلتُم» معناه جبنتم عن عدوكم و كعتم
[١] ديوانه ١: ٤٧ من قصيدة يمدح بها الحجاج.
[٢] سورة الكهف آية: ٩٩.
[٣] سورة آل عمران آية: ٥٢.
[٤] سورة يوسف آية: ٨٧.
[٥] في المخطوطة (تفسير).