تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٦
الضلالة في الحال فتوعدهم بأنهم متي لم يؤمنوا بالنبي (ص) ازدادوا بذلك ضلالا إلي ضلالتهم و إياساً لهم أن يؤمنوا فيما بعد.
الثالث- قال الفراء، و اختاره البلخي، و الحسين بن علي المغربي: إن معناه نجعل في وجوههم الشعر كوجه القرود.
الرابع- قال قوم: معناه أن يردهم إلي الشام من الحجاز ألذي هو مسكنهم، و هو أضعف الوجوه، لأنه ترك للظاهر، و خلاف أقوال المفسرين: و الأدبار:
جمع دبر. فان قيل: كيف يجوز تأويل من قال نجعلها كالاقفاء و هذا لم يجز علي ما توعد به! قيل عنه جوابان:
أحدهما- لأنه آمن من جماعة من أولئك الكفار كعبد اللّه بن سلام و ثعلبة بن شعبة و أسد بن ربيعة، و أسد بن عبيد، و مخيرق[١]، و غيرهم. و أسلم كعب في أيام عمر حين سمع هذه الآية، فأما من لم يؤمن منهم فانه يفعل به ذلک في الآخرة علي أنه تعالي قال: أو نلعنهم، و المعني أنه يفعل أحدهما، و لقد لعنهم اللّه بذلك. و قوله: «كَما لَعَنّا أَصحابَ السَّبتِ» يعني المسخ ألذي جري عليهم، ذكره البلخي.
و الجواب الثاني- أن الوعيد يقع بهم في الآخرة، لأن اللّه تعالي لم يذكر أنه يفعل بهم ذلک في الدنيا تعجيلا للعقوبة ذكره البلخي أيضاً، و الجبائي.
اللغة:
و الطمس هو الدثر، و هو عفو الأثر، و الطامس، و الداثر، و الدارس، بمعني واحد. و طمست أعلام الطريق تطمس طموساً: إذا دثرت، قال كعب بن زهير:
من کل نضاحة الذفري إذا غرقت عُرضتها طامس الاعلام مجهول[٢]
[١] في المطبوعة: (و ثعلبة بن سعنة)، (و أسد بن سعنه)، (و أسد بن عبيد)، (و مخبر ق).
[٢] ديوانه: ٩: نضح الرجل العرق سال منه. الذفري: الموضع ألذي يعرق من البعير خلف الأذن، و الاعلام: أعلام الطريق.