تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٥٢
الوعد به في تعلق النفس به و إرجائها له، و لذلك حق لا يضيع و منزلة لا تخيب.
و الفتح القضاء و الفصل- و هو قول قتادة- و منه قوله «افتَح بَينَنا وَ بَينَ قَومِنا بِالحَقِّ»[١] و قال أبو علي هو فتح بلاد المشركين علي المسلمين و قال السدي: هو فتح مكة و يقال للحاكم الفتاح، لأنه يفتح الحكم و يفصل به الأمر. و قوله «أَو أَمرٍ مِن عِندِهِ» قيل فيه ثلاثة أقوال:
قال السدي: هو تجديد أمر فيه إذلال المشركين و عز للمؤمنين، و قيل هو الجزية.
و قيل: هو اظهار نفاق المنافقين مع الأمر بقتلهم في قول الحسن و الزجاج.
و قال أبو علي: هو أمر دون الفتح الأعظم أو موت هذا المنافق، لأنه إذا أتي اللّه المؤمنين ذلک ندم المنافقون و الكفار علي تقويتهم بأنفسهم ذلک، و كذلك إذا ماتوا أو تحققوا ما يصيرون اليه من العقاب ندموا علي ما فعلوه في الدنيا من الكفر و النفاق.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٥٣]
وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقسَمُوا بِاللّهِ جَهدَ أَيمانِهِم إِنَّهُم لَمَعَكُم حَبِطَت أَعمالُهُم فَأَصبَحُوا خاسِرِينَ (٥٣)
آية قرأ إبن كثير، و عامر، و نافع «يقول» بلا واو. الباقون بالواو، و كلهم قرأ بضم اللام إلا أبا عمرو، فانه فتحها. من نصب اللام فالمعني عسي
[١] سورة ٧ الأعراف آية ٨٨.