تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٤
خاصة أن تقع بعدها، لأنها كالفعل في إفادة معني الجملة. و فتحت (ان) لأنها مبنية علي (لو) بترتيبها علي نحو ترتيبها بعد العامل فيها. و في الآية دلالة علي بطلان مذهب المجبرة:
من أن اللّه تعالي يريد أن يعصي الأنبياء قوم و يطيعهم آخرون، لأنه تعالي بين أنه ما أرسلهم إلا ليطاعوا، و اللام لام الغرض و معناه إلا و أراد من المبعوث إليهم أن يطيعوا.
و ذلک خلاف مذهبهم. و فيها أيضاً دلالة علي أن من کان مرتكباً لكبيرة يجب أن يستغفر اللّه فان اللّه سيتوب عليه و يقبل توبته، و لا ينبغي لأحد أن يستغفر مع كونه مصراً علي المعصية بل ينبغي أن يتوب و يندم علي ما فعل و يعزم علي أن لا يعود إلي مثله ثم يستغفر باللسان ليتوب اللّه عليه. و قوله: «لَوَجَدُوا اللّهَ» يحتمل أمرين:
أحدهما- لوجدوا مغفرة اللّه لذنوبهم و رحمته إياهم.
و الثاني- لعلموا اللّه تواباً رحيما. و الوجدان قد يکون بمعني الإدراك، فلا يجوز عليه تعالي أنه تعالي غير مدرك في نفسه.
و ذكر الحسن في هذه الآية: أن اثني عشر رجلا من المنافقين اجتمعوا علي أمر من النفاق و ائتمروا به فيما بينهم، فأخبره اللّه بذلك، و قد دخلوا علي رسول اللّه، فقال رسول اللّه: إن اثني عشر رجلا من المنافقين اجتمعوا علي أمر من النفاق، و ائتمروا به فيما بينهم، فليقم أولئك فليستغفروا ربهم، و ليعترفوا بذنوبهم حتي اشفع لهم. فلم يقم أحد. فقال رسول اللّه (ص): ألا تقومون!- مراراً-. ثم قال: قم يا فلان و أنت يا فلان، فقالوا يا رسول اللّه نحن نستغفر اللّه و نتوب إليه، فاشفع لنا. قال الآن أنا كنت في أول أمركم أطيب نفساً بالشفاعة، و کان اللّه تعالي أسرع إلي الاجابة أخرجوا عني، فأخرجوا عنه حتي لم يرهم.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ٦٥]
فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ حَتّي يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِم حَرَجاً مِمّا قَضَيتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسلِيماً (٦٥)
- آية-