تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٢
قوله تعالي:
اعلم اللّه تعالي في هذه الآية المؤمنين ان المنافقين يهزءون بكتاب اللّه ألذي هو القرآن، و أمرهم ان لا يقعدوا معهم حتي يخوضوا، يعني يأخذوا في حديث غير القرآن، ثم قال: انكم ان جالستموهم علي الخوض في كتاب اللّه و الهزء به، فأنتم مثلهم، و انما حكم بأنهم مثلهم متي رضوا بما هم فيه، و لم ينكروا عليهم مع القدرة علي الإنكار، و لم يظهروا كراهية، فإنهم متي كانوا راضين بالكفر، كانوا كفاراً، لان الرضاء بالكفر كفر. و في الآية دلالة علي وجوب انكار المنكر مع القدرة علي ذلک، و زوال العذر عنه. و إن من ترك ذلک مع القدرة عليه کان مخطئاً آثماً. و كذلك فيها دلالة علي انه لا يجوز مجالسة الفساق، و المبتدعين من اي نوع کان. و به قال جماعة من المفسرين. ذهب اليه ابو وائل، و ابراهيم و عبد اللّه. و قال ابراهيم: من ذلک إذا تكلم الرجل في مجلس بكذب، يضحك منه جلساؤه، فسخط اللّه عليهم. و به قال عمر بن عبد العزيز و قيل: إنه ضرب صائماً کان قاعداً مع قوم يشربون الخمر. و قال إبن عباس: امر اللّه بذلك الإنفاق، و نهاهم عن الاختلاف و الفرقة، و المراء و الخصومة. و به قال الطبري و الجبائي و البلخي و جماعة من المفسرين.
قال ابو علي الجبائي: اما الكون بالقرب منهم بحيث يسمع صوتهم و لا يقدر علي إنكاره، فليس بمحظور، و انما المحظور مجالستهم من غير اظهار كراهية ما سمعه أو يراه. و قوله:فيکه (إِنَّ اللّهَ جامِعُ المُنافِقِينَ وَ الكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) و معناه ان اللّه يجمع الفريقين من اهل الكفر، و النفاق في القيامة في النار. و العقوبة فيها کما اتفقوا في الدنيا علي عداوة المؤمنين، و المؤازرة عليهم. قال الجبائي: في الآية دلالة علي بطلان قول الأصم، و نفاة الاعراض و قولهم: انه ليس ها هنا غير الأجسام، لأنه