تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤١
أكل الكلب للصيد دائما. فاما إذا کان نادراً، فلا بأس بأكل ما أكل منه. و قال ابو يوسف، و محمّد: حد التعليم أن يفعل ذلک ثلاث مرات. و قال قوم: لاحد لتعليم الكلاب، فإذا فعل ما قلناه، فهو معلم. و قد دل علي ذلک رواية أصحابنا، لأنهم
رووا أنه إذا أخذ كلب مجوسي فعلمه في الحال، فاصطاده به، جاز أكل ما يقتله.
و قد بينا أن صيد غير الكلب، لا يحل أكله الا ما أدرك ذكاته. فلا يحتاج أن تراعي كيف تعلمه، و لا اكله منه. و من أجاز ذلک أجاز أكل ما أكل منه البازي و الصقر. ذهب اليه عطا و إبن عباس و الشعبي و ابراهيم، و قالوا: تعلم البازي هو أن يرجع إلي صاحبه. و قال قوم:
جوارح الطير و السباع سواء في ذلک ما أكل منه، و ما لا يؤكل. روي ذلک عن النبي (ص)
و الشعبي و عكرمة، و إبن جريج. و قال قوم: تعليم کل جارحة من البهائم و الطير واحد و هو أن يشلي علي الصيد، فيستشلي، و يأخذ الصيد، و يدعوه صاحبه، فيجيب، فإذا کان كذلك کان معلما أكل منه أو لم يأكل. روي ذلک عن سلمان رواه قتادة عن سعيد بن المسيب، عن سلمان، قال: و ان أكل ثلثه فكل. و به قال سعد بن أبي وقاص. و قال لو لم يبق إلا جذية، جاز أكلها و به قال ابو هريرة، و إبن عمر. و قد بينا مذهبنا في ذلک و هو ألذي رواه عدي بن حاتم عن النبي (صلي اللّه عليه و آله).
و قوله: «فَكُلُوا مِمّا أَمسَكنَ عَلَيكُم» يقوي قول من قال: ما أكل منه الكلب لا يجوز أكله، لأنه أمسك علي نفسه. و من شرط استباحة ما يقتله الكلب أن يکون صاحبه سمي عند إرساله، فان لم يسم لم يجز له اكله إلا إذا أدرك ذكاته وحده أن يجده يتحرك: عينه أو أذنه أو ذنبه، فيذكيه حينئذ بفري الحلقوم و الأوداج، و اختلفوا في (من) [من] قوله: «مِمّا أَمسَكنَ عَلَيكُم» فقال قوم:
هي زائدة، لان جميع ما يمسكه، فهو مباح. و تقديره فكلوا ما أمسكن عليكم. و جري ذلک مجري قوله: «يُكَفِّرُ عَنكُم مِن سَيِّئاتِكُم» و قوله: «وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ» و تقديره و ينزل من السماء جبالا فيها برد. و قال بعضهم: و ينزل من