تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦
و حكي البلخي عن إبن أبي محيص الضم في الجميع.
اللغة:
قال سيبويه: تقول: فتن الرجل، و فتنته. و حزن، و حزنته. و زعم الخليل أنك حيث قلت فتنته، و حزنته، لم ترد أن تقول: جعلته حزيناً و جعلته فاتناً.
کما انك حين قلت: أدخلته جعلته داخلا، و لكن أردت أن تقول: جعلت فيه حزناً، و فتنة. فقلت فتنته کما قلت كحلته أي جعلت فيه كحلا. و دهنته جعلت فيه دهناً. فجئت بفعلته- علي حده- و لم ترد بفعلته هاهنا نفس قولك حزن و فتن و لو أردت ذلک لقلت أحزنته و أفتنته. و فتن من فتنته مثل حزن من حزنته قال:
و قال بعض العرب: أفتنت الرجل و أحزنته إذا جعلته حزينا، و فاتناً، فغيره إلي أفعل- هذا حكاه أبو علي الفارسي حجة لنافع- و قال قوله: «لا يحزنهم» إنما ضم علي خلاف أصله لعله اتبع أثراً أو أحب الأخذ بالوجهين:
المعني:
و المعني بقوله: «الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفرِ»- علي قول مجاهد- و إبن إسحاق- المنافقون. و في قول أبي علي الجبائي: قوم من العرب ارتدوا عن الإسلام.
فان قيل: كيف قال: «يُرِيدُ اللّهُ أَلّا يَجعَلَ لَهُم حَظًّا فِي الآخِرَةِ» و الارادة لا تتعلق بألا يکون الشيء و إنما تتعلق بما يصح حدوثه! قلنا: عنه جوابان:
أحدهما- قال إبن إسحاق: «يُرِيدُ اللّهُ» أن يحبط أعمالهم بما استحقوه من المعاصي و الكبائر.
و الثاني- ان اللّه يريد أن يحكم بحرمان ثوابهم ألذي عرضوا له بتكليفهم، و هو ألذي يليق بمذهبنا، لأن الإحباط عندنا ليس بصحيح فان قيل: كيف قال: «يريد الله» و هذا إخبار عن كونه مريداً في حال الاخبار، و إرادة الله تعالي لعقابهم تكون يوم القيامة، و تقديمها علي وجه يکون عزماً و توطيناً للنفس