تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٣
و لفظة سبحان تفيد التنزيه عما لا يليق به من الولد و الصاحبة، لان من يملك ما في السماوات و الإرض و ما بينهما و له التصرف فيهما، و فيهم عيسي و امه، و هم عبيده، و هو رازقهم و خالقهم، و هم أهل الحاجة إليه و الفاقة، فكيف يکون المسيح ابناً له، و هو إما في الإرض أو في السماء. و هو تعالي يملك جميع ذلک، و يحتمل أن يکون في موضع نصب لأنه يصلح أن يقال عن إبن يکون او من ان يکون، فإذا حذف حرف الجر كانت في موضع نصب. و کان الكسائي يقول هو في موضع خفض. و الاول قول الفراء و غيره.
و قوله: «وَ كَفي بِاللّهِ وَكِيلًا» معناه حسب ما في السموات و ما في الإرض باللّه قيما و مدبراً، و رازقاً من الحاجة معه إلي غيره و معني كفي باللّه اكتفوا باللّه.
و قد شبهت النصاري قولها: انه ثلاثة أقانيم جوهر واحد بقولنا: سراج واحد، ثم نقول. انه ثلاثة أشياء دهن و قطن و نار و للشمس انها شمس واحدة، ثم نقول انها جسم وضوج و شعاع. قال البلخي، و هذا غلط، لأنا و ان قلنا إنه سراج واحد، لا نقول هو شيء واحد، و لا الشمس انها شيء واحد بل نقول هو أشياء علي الحقيقة، کما نقول عشرة واحدة، و انسان واحد، و دار واحدة، و شهر واحد، و هي أشياء متغايرة. فان قالوا: إن اللّه شيء واحد حقيقة کما انه إله واحد، فقولهم بعد ذلک انه ثلاثة مناقضة لا يشبه ما قلناه. و ان قالوا: هو أشياء، و ليس بشيء واحد دخلوا في قول المشبهة، و تركوا القول بالتوحيد. و العجب أنهم يقولون:
إن الأب له إبن و الابن لا أب له، ثم يزعمون ان ألذي له إبن هو ألذي لا أب له، و يقولون إن من عبد الإنسان، فقد اخطأ و ضلّ، ثم يزعمون أن المسيح إله انسان، و انهم يعبدون المسيح. و قد تكلمنا علي ما نعقل من مذاهبهم في الأقانيم و الاتحاد و النبوة في كتاب شرح الجمل بما لا مزيد عليه لا نطول بذكره ها هنا.