تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٢
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): الآيات ١٥٧ الي ١٥٨]
وَ قَولِهِم إِنّا قَتَلنَا المَسِيحَ عِيسَي ابنَ مَريَمَ رَسُولَ اللّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِن شُبِّهَ لَهُم وَ إِنَّ الَّذِينَ اختَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنهُ ما لَهُم بِهِ مِن عِلمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً (١٥٧) بَل رَفَعَهُ اللّهُ إِلَيهِ وَ كانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٥٨)
- آية-
المعني:
هذه الآية عطف علي ما قبلها و تقديره، فيما نقضهم ميثاقهم و كفرهم بآيات اللّه و قتلهم الأنبياء بغير حق، و قولهم: قلوبنا غلف و قولهم إنا قتلنا المسيح عيسي إبن مريم رسول اللّه، أنزلنا من العذاب، و أوجبنا لهم من العقاب، لان اخبارهم انهم قتلوا المسيح يقيناً، و ما قتلوه، كفر من حيث هو جرأة علي اللّه في قتل أنبيائه، و من دلت المعجزات علي صدقه، ثم كذبهم اللّه في قولهم: إنا قتلناه فقال: «وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِن شُبِّهَ لَهُم.»
و اختلفوا في كيفية التشبيه ألذي شبيه لليهود في أمر عيسي فقال وهب بن منبه: أني عيسي و معه سبعة عشر من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم، فلما دخلوا عليهم صيرهم اللّه كلهم علي صورة عيسي فقالوا لهم سحرتمونا ليبرزن لنا عيسي أو لنقتلنكم جميعاً، فقال عيسي لأصحابه: من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة، فقال رجل منهم: انا، فخرج اليهم فقال: أنا عيسي، و قد صيره اللّه علي صورة عيسي، فأخذوه و قتلوه، و صلبوه. فمن ثم شبه لهم، و ظنوا انهم قد قتلوا عيسي، و ظنت النصاري مثل ذلک أنه عيسي، و رفع اللّه عيسي من يومه ذلک. و به قال قتادة و السدي و إبن إسحاق و مجاهد و إبن جريج، و ان اختلفوا في عدد الحواريين، و لم يذكر احد غير وهب ان شبهه ألقي علي جميعهم، بل قالوا: ألقي شبهه علي