تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٩
- آية واحدة بلا خلاف-.
قوله «إِذا كُنتَ فِيهِم» معناه في الضاربين في الإرض من أصحابك يا محمّد الخائفين عدوهم أن يفتنوهم، فأقمت لهم الصلاة يعني أتممت لهم الصلاة بحدودها و ركوعها و سجودها، و لم تقصرها القصر ألذي يجب في الصلاة شدة الخوف من الاقتصار علي الإيماء. فلتقم طائفة من أصحابك الّذين كنت فيهم معك في صلاتك و ليكن سائرهم في وجه العدو. و لم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية لدلالة الكلام عليه «وَ ليَأخُذُوا أَسلِحَتَهُم» قال قوم: الفرقة المامورة بأخذ السلاح هي المصلية مع رسول اللّه (ص) و السلاح مثل السيف يتقلد به و الخنجر يشده إلي درعه و كذلك السكين و نحو ذلک من سلاحه و هو الصحيح. و قال إبن عباس الطائفة المأمورة بأخذ السلاح هي الّتي بإزاء العدو و دون المصلية، فإذا سجدوا يعني الطائفة الّتي قامت معك مصلية بصلاتك، و فرغت من سجودها فليكونوا من ورائكم يعني فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم مصافين للعدو. و عندنا انهم يحتاجون أن يتموا صلاتهم ركعتين، و الامام قائم في الثانية ثم ينصرفون إلي موضع أصحابهم و يجيء الآخرون فيستفتحون الصلاة فيصلي بهم الامام الركعة الثانية، و يطيل تشهده حتي يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم ثم يسلم بهم الامام. و من قال:
إن صلاة الخائف ركعة، قال: الأولون إذا صلوا ركعة فقد فرغوا. و كذلك الفرقة الثانية.