تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٠
- آيتان-.
المعني و اللغة و النزول:
لما جري ذكر الطاعة فيما تقدم و الحض عليها اقتضي ذكر طاعة اللّه، و طاعة الرسول، و الوعد عليها. و قيل: إنه وعد بأمر مخصوص علي الطاعة من مرافقة النبيين و من ذكر معهم و هو أعم فائدة. و معني قوله: (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ) انه يستمتع برؤية النبيين و زيارتهم، و الحضور معهم. فلا ينبغي أن يتوهم من أجل أنهم في أعلي عليين انه لا يراهم.
و قال الحسن، و سعيد بن جبير، و مسروق، و قتادة، و الربيع، و السدي، و عامر: إن سبب نزول هذه الآية ان بعض النّاس توهم ذلک، فحزن له، و سأل النبي (ص) عن ذلک، فانزل اللّه الآية.
و قيل في معني الصديق قولان:
أحدهما- المداوم علي ما يوجبه التصديق بالحق.
الثاني- ان الصديق هو المتصدق بما يخلص له من عمل البر. و الاول أظهر.
و الشهداء جمع شهيد. و هو المقتول في سبيل اللّه. و في تسميته شهيداً قولان:
أحدهما- لأنه قام بشهادة الحق حتي قتل في سبيل اللّه.
و الآخر- انه من شهداء الآخرة بما ختم له من القتل في سبيل اللّه. و ليست الشهادة هي القتل، لأنها معصية، و لكنها حال المقتول في اخلاص القيام بالحق للّه مقراً به، و داعياً إليه. و قيل: الشهادة هي الصبر علي ما أمره اللّه به من قتال عدوه و الانقياد له. فأما الصبر علي الألم بترك الأنين فليس بممنوع، بل هو مباح إذا لم يقل ما يكرهه اللّه. و قال الجبائي: الشهداء جمع شهيد. و هم الّذين جعلهم اللّه شهداء في الآخرة. فهم عدول الآخرة. و هذا علي مذهبه بعيد لأن أهل الجنة