تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٤
هذا خطاب من اللّه (تعالي) للمؤمنين المعترفين بوحدانيته تعالي المقرين له بالعبودية المصدقين لرسوله (ص) في نبوته، و فيما جاء به من عند اللّه من شريعة الإسلام، أمرهم اللّه بإيفاء العقود و هي العهود الّتي عاهدوها مع اللّه و أوجبوا علي أنفسهم حقوقاً، و الزموا نفوسهم بها فروضاً أمرهم اللّه تعالي بالإتمام بالوفاء و الكمال لما لزمهم يقال: أو في بالعهد و وفي به و أوفي به لغة أهل الحجاز. و هي لغة القرآن، و اختلف اهل التأويل في العقود الّتي امر اللّه (تعالي) بالوفاء بها في هذه الآية بعد إجماعهم علي ان المراد بالعقود العهود، فقال قوم: هي العقود الّتي کان اهل الجاهلية عاقد بعضهم بعضاً علي النصرة و المؤازرة. و المظاهرة علي من حاول ظلمهم او بغاهم سوءً و ذلک هو معني الحلف. ذهب اليه إبن عباس و مجاهد، و الربيع إبن أنس و الضحاك و قتادة و السدي و سفيان الثوري.
و العقود جمع عقد. و أصله عقد الشيء بغيره. و هو وصله به، کما يعقد الحبل إذا وصل به شيئاً. يقال منه: عقد فلان بينه و بين فلان عقداً فهو يعقده. قال الحطيئة:
قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم شدوا العناج و شدوا فوقه الكربا[١]
و ذلک إذا واثقه علي امر عاهده علي عهد بالوفاء له بما عاقده عليه من أمان، أو ذمة أو نصرة، أو نكاح أو غيره ذلک. قال قتادة: هي عقود الجاهلية الحلف.
و يقال: اعقدت العسل فهو عقيد و معقد و روي بعضهم عقدت، العسل و الكلام و أعقدت. و قال آخرون: هي العهود الّتي أخذ اللّه علي عباده بالايمان به، و طاعته فيما أحل لهم أو حرم عليهم. روي ذلک عن إبن عباس و قال: هو ما أحل و حرم و ما فرض، و ما حد في القرآن كله، فلا تعدوا أو لا تنكثوا، ثم سدد فقال:
[١] ديوانه: ٦ مجاز القرآن لأبي عبيدة ا: ١٤٥ اللسان (كرب) من قصيدته الّتي قالها في الزبرقان بن بدر و بغيض بن عامر من بني أنف الناقة. العناء: خيط يشد في أسفل الدلو. الكرب: الحبل.