تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩٨
«أَم حَسِبَ الَّذِينَ اجتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَن نَجعَلَهُم»[٩] «الم أَ حَسِبَ النّاسُ أَن يُترَكُوا»[١٠] و مثل قراءة من رفع قوله «أَم يَحسَبُونَ أَنّا لا نَسمَعُ سِرَّهُم»[١١] «أَ يَحسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُم بِهِ مِن مالٍ وَ بَنِينَ»[١٢] «أَ يَحسَبُ الإِنسانُ أَلَّن نَجمَعَ عِظامَهُ»[١٣] فهذه مخففة من الشديدة. و مثل ذلک في الظن قوله: «تَظُنُّ أَن يُفعَلَ بِها فاقِرَةٌ»[١٤] و قوله «إِن ظَنّا أَن يُقِيما حُدُودَ اللّهِ»[١٥] و من الرفع قوله: «وَ أَنّا ظَنَنّا أَن لَن تَقُولَ الإِنسُ وَ الجِنُّ .. وَ أَنَّهُم ظَنُّوا كَما ظَنَنتُم أَن لَن يَبعَثَ اللّهُ أَحَداً»[١٦] و إنما ها هنا الخفيفة من الثقيلة لأن الناصبة للفعل لا تقع بعدها (أن) لاجتماع الحرفين في الدلالة علي الاستقبال کما لم تجتمع الناصبة مع السين، و لم يجتمعا کما لم يجتمع الحرفان بمعني واحد. و لذلك كانت (ان) في قوله «عَلِمَ أَن سَيَكُونُ»[١٧] المخففة من الشديدة. و من ذلک قوله «وَ ظَنُّوا أَنَّهُم أُحِيطَ بِهِم»[١٨] فاما قوله: «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاقُوا رَبِّهِم»[١٩] و قوله: «ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَه»[٢٠] فالظن ها هنا بمعني العلم، و حسن وقوع الخفيفة من الشديدة في قول من رفع و إن کان بعده فعل لدخول (لا) و كونها عوضاً من حذف الضمير معه و إيلاء
[٩] سورة الجاثية آية ٢٠.
[١٠] سورة العنكبوت آية ٢.
[١١] سورة الزخرف آية ٨٠.
[١٢] سورة المؤمنون آية ٥٦.
[١٣] القيامة آية ٣.
[١٤] سورة القيامة آية ٢٥.
[١٥] سورة البقرة آية ٢٣٠.
[١٦] سورة الجن آية ٥- ٧.
[١٧] سورة المزمل آية ٢٠.
[١٨] سورة يونس آية ٢٢.
[١٩] سورة البقرة آية ٤٦.
[٢٠] سورة الحاقة آية ٢٠.