تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٠
و اختاره إسماعيل بن إسحاق القاضي: إن في الآية دليلا علي أن للبنتين الثلثين، لأنه إذا قال: «لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ» و کان أول العدد ذكراً و أنثي، للذكر الثلثان و للأنثي الثلث علم من ذلک أن للبنتين الثلثين، و أعلم اللّه أن ما فوق البنتين لهن الثلثان. و حكي الزجاج عمن قال: ذلک معلوم، بقوله تعالي: (يَستَفتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفتِيكُم فِي الكَلالَةِ إِنِ امرُؤٌ هَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُختٌ فَلَها نِصفُ ما تَرَكَ)[١] فجعل للاخت النصف، کما جعل للبنت النصف، ثم قال: «فَإِن كانَتَا اثنَتَينِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ»[٢] فأعطيت البنتان الثلثين[٣]، کما أعطيت الأختان الثلثين و أعطي جملة الأخوات الثلثين، فكذلك جملة البنات. و ذكر عن إبن عباس: أن البنتين بمنزلة البنت، و إنما استحق الثلثين الثلاث بنات فصاعداً. و حكي النظام، في كتاب النكت، عن إبن عباس: أن للبنتين نصفاً و قيراطاً، قال: لأن للبنت الواحدة النصف، و للثلاث بنات الثلثين، فينبغي أن يکون للبنتين ما بينهما، ثم يشتركان في النصف و قيراطا بالسوية. و قوله: «وَ إِن كانَت واحِدَةً فَلَهَا النِّصفُ» يدل علي أن فاطمة (ع) كانت مستحقة للميراث، لأنه عام في کل بنت، و الخبر المدعي في أن الأنبياء لا يورثون خبر واحد، لا يترك له عموم الآية لأنه معلوم لا يترك بمظنون. و قوله:
«وَ لِأَبَوَيهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِن كانَ لَهُ وَلَدٌ» ليس في ذلک خلاف، و كذلك إن کان واحد من الأبوين مع الولد، کان له السدس بالتسمية، بخلا خلاف، ثم ينظر، فان کان الولد ذكراً، کان الباقي للولد واحداً کان أو أكثر، بلا خلاف، و كذلك إن كانوا ذكوراً أو اناثاً فالمال بينهم، «لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ» و إن كانت بنتاً کان لها النصف، و لأحد الأبوين السدس، و الباقي عندنا يرد علي البنت و أحد الأبوين علي قدر سهامهما، أيهما کان، لأن قرابتهما سواء، و من خالفنا يقول: إن کان أحد الأبوين اباً کان الباقي له، لأنه عصبة و إن كانت أماً ففيهم من يقول بالرد علي البنت و علي الأم و منهم من يقول: الباقي لبيت المال،
(١، ٢) سورة النساء: آية ١٧٥.
[٣] في المخطوطة و المطبوعة (فأعطيت البنتين الثلثان) و هو لحي.