تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠
«فَالتَقَطَهُ آلُ فِرعَونَ لِيَكُونَ لَهُم عَدُوًّا وَ حَزَناً»[١] و کما قال: «وَ جَعَلَ لِلّهِ أَنداداً لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ»[٢] و كقوله: «لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قالُوا لِإِخوانِهِم إِذا ضَرَبُوا فِي الأَرضِ ...»
إلي قوله: «لِيَجعَلَ اللّهُ ذلِكَ حَسرَةً فِي قُلُوبِهِم»[٣] و ما قالوا ذلک ليكون حسرة و إنما کان عاقبته كذلك و قال الشاعر:
و أمُ سماك فلا تجزعي فللموت ما تلد الوالده[٤]
و قال آخر:
أموالنا لذوي الميراث نجمعها و دورنا لخراب الدهر نبنيها
و قال:
و للمنايا تربي کل مرضعة و للخراب يجد النّاس بنيانا
و قال آخر:
لدوا للموت و ابنوا للخراب [فكلكم يصير إلي ذهاب]
و يقول القائل: ما تزيدك موعظتي الا شرا، و ما أراها عليك إلا و بالا. و لا يجوز أن يحمل ذلک علي لام الغرض و الارادة، لوجهين:
أحدهما- ان ارادة القبيح قبيحة و لا نجوز ذلک عليه تعالي.
و الثاني- لو كانت اللام لام الارادة لكان الكفار مطيعين للّه من حيث فعلوا ما أراده اللّه و ذلک خلاف الإجماع. و قد قال اللّه تعالي: «وَ ما خَلَقتُ الجِنَّ وَ الإِنسَ إِلّا لِيَعبُدُونِ»[٥] و قال: «وَ ما أَرسَلنا مِن رَسُولٍ إِلّا لِيُطاعَ بِإِذنِ اللّهِ»[٦] و قال أبو الحسن الأخفش و الاسكافي: في الآية تقديم و تأخير. و تقديره و لا تحسبن الّذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثماً أنما نملي لهم خير لأنفسهم. و هذا ضعيف،
[١] سورة القصص: آية ٨.
[٢] سورة الزمر: آية ٨.
[٣] سورة آل عمران: آية ١٥٦.
[٤] العجز في الذيل من سمط الآلي: ٩٢ و هو مثل سائر ينسب لشتيم بن خويلد الفزاري، و لسماك بن عمرو الباهلي.
[٥] سورة الذاريات: آية ٥٦.
[٦] سورة النساء: آية ٦٣.