تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٤
و الشيد: الجص، لأنه مما يرفع به البناء. و يجوز أشاد الرجل بناءه. فأما بالذكر فتقول أشاد بذكره لا غير: إذا رفع منه.
و قوله: «وَ إِن تُصِبهُم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِن عِندِ اللّهِ وَ إِن تُصِبهُم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِن عِندِكَ» حكاية عن المنافقين، و صفة لهم. في قول الحسن، و أبي علي و أبي القاسم. و قال الزجاج: قيل: هو في صفة اليهود. و به قال الفراء. و ذلک أن اليهود، لما قدم النبي (ص) المدينة، فكانوا إذا زكت ثمارهم، و اخصبوا، قالوا هذا من عند اللّه. فإذا أجدبوا، و خاست ثمارهم، قالوا هذا لشؤم محمّد (ص). و في معني الحسنة، و السيئة هاهنا قولان:
قال إبن عباس، و قتادة، و أبو العالية: هو السراء و الضراء و البؤس.
و الرخاء، و النعمة و المصيبة، و الخصب، و الجدب. و قال الحسن، و إبن زيد:
هو النصر، و الهزيمة. و قوله: «من عندك» قيل في معناه قولان:
أحدهما- قال إبن زيد: معناه بسوء تدبيرك.
و الثاني- قال الجبائي، و البلخي، و الزجاج. أي بشؤمك ألذي لحقنا کما حكي عن قوم موسي «وَ إِن تُصِبهُم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسي وَ مَن مَعَهُ» فأمر اللّه تعالي نبيه أن يقول: إن جميع ذلک من عند اللّه، ثم قال: «فَما لِهؤُلاءِ القَومِ لا يَكادُونَ يَفقَهُونَ حَدِيثاً» قال الفراء: (مال) كثرت في الكلام حتي توهموا أن اللام متصلة بما، و انها حرف واحد، ففصلوا اللام بما خفضت في بعض المواضع، و وصلوها في بعض المواضع. و الاتصال الوجه. و الوقف علي اللام، لا يجوز، لأنها لام الخفض.
و المعني أي شيء لهؤلاء القوم، لا يفقهون حديثاً، أي لا يفهمون معناه. تقول: فقه الرجل يفقه فقهاً و الاسم الفقيه: و صار بعرف الاستعمال علماً علي علم الفقهاء من علوم الدين. و فقه الرجل يفقه فقهاً: إذا صار فقيهاً. و أفقهته: أفهمته و التفقه:
تعلم الفقه و تفاقه: إذا تعاطي ليري انه فقيه. و ليس هو كذلك. و مثله تعاليم و قيل:
معني الحديث هاهنا القرآن. و قوله: «لا يكادون» معناه لا يقاربون فيه معني الحديث ألذي هو القرآن، لأنهم بعيدون منه باعراضهم عنه، و كفرهم به و لا