تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦٣
و قال «وَ لَو شِئنا لَآتَينا كُلَّ نَفسٍ هُداها»[١] و نظائر ذلک كثيرة. و قال:
«الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعُوا لَكُم»[٢] و لا خلاف في أن المراد به واحد، و هو نعيم بن مسعود الاشجعي. و قال: «أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفاضَ النّاسُ»[٣] و المراد رسول اللّه (ص) و قال «الَّذِينَ قالُوا لِإِخوانِهِم وَ قَعَدُوا لَو أَطاعُونا ما قُتِلُوا»[٤] نزلت في عبد اللّه بن أبي إبن سلول.
فإذا ثبت استعمال ذلک کان قوله «الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ» محمولا علي الواحد ألذي قدمناه.
فان قيل: لو كانت الآية تفيد الامامة لوجب أن يکون ذلک إماماً في الحال و لجاز له أن يأمر و ينهي و يقوم بما يقوم به الأئمة.
قلنا: من أصحابنا من قال: إنه کان إماماً في الحال و لكن لم يأمر لوجود النبيَّ (ص) و کان وجوده مانعاً من تصرفه، فلما مضي النبي (ص) قام بما کان له. و منه من قال- و هو ألذي نعتمده- أن الآية دلت علي فرض طاعته و استحقاقه للامامة. و هذا کان حاصلا له. و أما التصرف فموقوف علي ما بعد الوفاة کما يثبت استحقاق الأمر لولي العهد في حياة الامام ألذي قبله و إن لم يجز له التصرف في حياته. و كذلك يثبت استحقاق الوصية للوصي و ان منع من التصرف وجود الموصي. و كذلك القول في الأئمة و قد استوفينا الكلام علي الآية في كتب الامامة بما لا يحتمل بسطه ها هنا.
فان قيل: أ ليس قد روي أنها نزلت في عبادة بن الصامت أو عبد اللّه بن سلام و أصحابه! فما أنكرتم أن يکون المراد بالذين آمنوا هم دون من
[١] سورة أ لم السجدة آية ١٣.
[٢] سورة آل عمران آية ١٧٢.
[٣] سورة البقرة آية ١٩٩.
[٤] سورة آل عمران آية ١٦٨.