تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢
أظهرت ما عندي في الرأي، و ما عنده[١]. و شرت الدابة أشورها: إذا امتحنتها فعرفت هيئتها في سيرها. و قيل في وجه مشاورة النبي (ص) إياهم مع استغنائه بالوحي عن تعرف صواب الرأي من العباد ثلاثة أقوال:
أحدها- قال قتادة، و الربيع، و إبن إسحاق أن ذلک علي وجه التطييب لنفوسهم، و التألف لهم، و الرفع من أقدارهم إذ كانوا ممن يوثق بقوله: «و يرجع إلي رأيه».
و الثاني- قال سفيان بن عيينه: وجه ذلک لتقتدي به أمته في المشاورة و لا يرونها منزلة نقيصة کما مدحوا بأن أمرهم شوري بينهم.
الثالث- قال الحسن، و الضحاك: انه للأمرين، لاجلال الصحابة و اقتداء الأمة به في ذلک. و أجاز أبو علي الجبائي: أن يستعين برأيهم في بعض أمور الدنيا.
و قال قوم: وجه ذلک أن يمتحنهم فيتميز الناصح في مشورته من الغاش النية.
و قوله: «فَإِذا عَزَمتَ فَتَوَكَّل عَلَي اللّهِ» فالتوكل علي اللّه هو تفويض الأمر إليه للثقة بحسن تدبيره، و أصله الاتكال. و هو الاكتفاء في فعل ما يحتاج إليه بمن يسند إليه. و منه الوكالة، لأنها عقد علي الكفاية بالنيابة و الوكيل هو المتكل عليه بتفويض الأمر إليه. و قوله: «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ» معناه يريد ثوابهم علي توكلهم و اسنادهم أمورهم إلي اللّه تعالي.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٦٠]
إِن يَنصُركُمُ اللّهُ فَلا غالِبَ لَكُم وَ إِن يَخذُلكُم فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِن بَعدِهِ وَ عَلَي اللّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنُونَ (١٦٠)
- آية بلا خلاف-.
المعني:
معني هذه الآية الترغيب في طاعة اللّه الّتي يستحق بها النصرة، و التحذير
[١] في المخطوطة ساقطة جملة (في الرأي و ما عنده).