تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٧
و قوله «إِلَي اللّهِ مَرجِعُكُم جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم فِيهِ تَختَلِفُونَ» أي الي اللّه مرجعكم يعني الي الموضع ألذي لا يملك أحد فيه لكم ضراً و لا نفعاً غيره فجعل رجوعهم الي هذا الحد بالموت رجوعاً اليه تعالي و بين أنه يعلمهم ما كانوا يختلفون فيه في الدنيا من أمر دينهم و أنه يحكم في ذلک بينهم بالحق.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٤٩]
وَ أَنِ احكُم بَينَهُم بِما أَنزَلَ اللّهُ وَ لا تَتَّبِع أَهواءَهُم وَ احذَرهُم أَن يَفتِنُوكَ عَن بَعضِ ما أَنزَلَ اللّهُ إِلَيكَ فَإِن تَوَلَّوا فَاعلَم أَنَّما يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعضِ ذُنُوبِهِم وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النّاسِ لَفاسِقُونَ (٤٩)
آية بلا خلاف.
موضع «أن احكم» نصب و العامل فيها و أنزلنا و التقدير و أنزلنا اليك أن احكم بينهم بما انزل اللّه. و يجوز أن يکون موضعها رفعاً و تقديره و من الواجب أن احكم بينهم بما أنزل اللّه. و وصلت أن بالأمر و لا يجوز صلة ألذي بالأمر لأن (ألذي) اسم ناقص مفتقر الي صلة في البيان عنه فتجري مجري صفة النكرة و لذلك لا بد لها من عائد يعود اليها و ليس كذلك «ان» لأنها حرف، و هي مع ما بعدها بمنزلة شيء واحد فلما کان في فعل الأمر معني المصدر جاز وصل الحرف به علي معني مصدره.
و انما كرر الأمر بالحكم بينهم، لامرين:
أحدهما-
أنهما حكمان أمر بهما جميعاً لأنهم احتكموا اليه في زناء المحصن ثم احتكموا اليه في قتيل کان منهم ذكره أبو علي و هو المروي عن