تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٠
لها صواهل في صم السلام کما صاح القسيات في ايدي الصياريف.
يصف وقع المساحي في الحجارة. و قال ابو عباس. الدرهم انما سمي قسياً إذا کان فاسداً لشدة صوته بالقس ألذي فيه، فهو راجع الي الاول. و قال الراجز:
و قد قسوت و قسا لداتي
و قوله: «يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ» فالتحريف يکون بأمرين: بسوء التأويل، و بالتغيير و التبديل، کما قال تعالي: «وَ يَقُولُونَ هُوَ مِن عِندِ اللّهِ وَ ما هُوَ مِن عِندِ اللّهِ» بعد قوله: «وَ إِنَّ مِنهُم لَفَرِيقاً يَلوُونَ أَلسِنَتَهُم بِالكِتابِ لِتَحسَبُوهُ مِنَ الكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الكِتابِ» و الكلم جمع كلمة.
و قوله: «وَ نَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ» معناه تركوا نصيباً مما ذكروا به يعني مما أنزل علي موسي. و هو قول الحسين و السدي و إبن عباس.
و قوله: «وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلي خائِنَةٍ مِنهُم» معناه علي خيانة منهم و فاعله في اسماء المصادر كثير، نحو عافاه اللّه عافية. وَ المُؤتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ و فَأُهلِكُوا بِالطّاغِيَةِ و يقال: قائلة بمعني القيلولة. کل ذلک بمعني المصدر و راغية الإبل و ثاغية الشاة. و يقال: رجل خائنة قال الشاعر:
حدثت نفسك بالوفاء و لم تكن للغدر خائنة مغل الإصبع
فخائنة علي وجه المبالغة، کما قالوا: رجل نسابة، لأنه يخاطب رجلا.
و معناه لا تخن، فتغلل إصبعك في المتاع أي تدخلها الخيانة، و مغل بدل من خائنة.
و يجوز أن يکون علي خائنة معناه علي فرقة خائنة.
و قوله: «إِلّا قَلِيلًا مِنهُم» نصب علي الاستثناء من الهاء و الميم في قوله:
«عَلي خائِنَةٍ مِنهُم».
و قوله: «فَاعفُ عَنهُم وَ اصفَح إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُحسِنِينَ» قال قتادة: هو