تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٠
فان إمرار الماء علي ما علا الشعر عليه يجزي من غسل ما بطن منه من بشرة الوجه، لان الوجه عندهم ما ظهر لعين الناظر من ذلک يقابلها دون غيره. و هذا بعينه مذهبنا. إلا ما خرج عن الإبهام و الوسطي إلي الاذن، فانه لا يجب غسله. ذهب إلي ما حكيناه إبراهيم، و مغيرة و الحسن و إبن سيرين، و شعبة و الزهري و ربعية و قتادة، و القاسم بن محمّد و إبن عباس، و إبن عمر. قال إبن عمر: الأذنان من الرأس. و به قال قتادة و الحسن، و رواه أبو هريرة عن النبي (صلي اللّه عليه و آله)
و قال آخرون:
الوجه کل ما دون منابت شعر الرأس إلي منقطع الذقن طولا، و من الاذن الي الاذن الأخري عرضاً ما ظهر من ذلک لعين الناظر، و ما بطن منه من منابت شعر اللحية، و العارضين، و ما کان منه داخل الفم و الأنف، و ما أقبل من الأذنين علي الوجه.
و قالوا: يجب غسل جميع ذلک و من ترك شيئاً منه لم تجزه الصلاة. ذهب اليه إبن عمر في رواية نافع عنه، و ابو موسي الأشعري، و مجاهد و عطا و الحكم، و سعيد بن جبير و طاوس، و إبن شيرين و الضحاك، و انس بن مالك و ام سلمة، و ابو أيوب و ابو امامة، و عمار بن ياسر و قتادة كلهم قالوا بتخليل اللحية، فاما غسل باطن الفم، فذهب اليه مجاهد، و حماد و قتادة. و اما من قال: ما أقبل من الأذنين يجب غسله، و ما أدبر يجب مسحه فالشعبي. و قد بينا مذهبنا في ذلک. و ألذي يدل علي صحة ذلک أن ما قلناه مجمع علي انه من الوجه. و من ادعي الزيادة فعليه الادلة. و استوفينا ذلک في مسائل الخلاف و تهذيب الأحكام.
و قوله: «وَ أَيدِيَكُم إِلَي المَرافِقِ» منصوب بالعطف علي الوجوه الواجب غسلها.
و يجب عندنا غسل الأيدي من المرافق، و غسل المرافق معها إلي رؤوس الأصابع، و لا يجوز غسلها من الأصابع إلي المرافق (و إلي) في الآية بمعني مع كقوله: «تَأكُلُوا أَموالَهُم إِلي أَموالِكُم» و قوله: «مَن أَنصارِي إِلَي اللّهِ» و أراد بذلك (مع) قال امرؤ القيس:
له كفل كالدعص لبده الندي الي حارك مثل الرتاج المضبب