تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٦
«فَإِن يَخرُجُوا مِنها فَإِنّا داخِلُونَ» تمام الحكاية عن قوم موسي.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٢٣]
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنعَمَ اللّهُ عَلَيهِمَا ادخُلُوا عَلَيهِمُ البابَ فَإِذا دَخَلتُمُوهُ فَإِنَّكُم غالِبُونَ وَ عَلَي اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ (٢٣)
آيتان في البصري و آية عند الباقين.
هذا إخبار من اللّه تعالي عن رجلين من جملة النقباء الّذين بعثهم موسي لتعرف خبر القوم. و قيل هما يوشع بن نون، و كالب، و قيل كلاب بن يوفنا، في قول إبن عباس و مجاهد و السدي و قتادة و الربيع. و قال الضحاك: هما رجلان كانا في مدينة الجبارين و كانا علي دين موسي (ع). و قوله «مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ» قال قتادة: يخافون اللّه- عز و جل- و قال أبو علي يخافون الجبارين أي لم يمنعهم الخوف من الجبارين أن قالوا الحق «أَنعَمَ اللّهُ عَلَيهِمَا» بالتوفيق للطاعة. و قال الحسن: أنعم اللّه عليهما بالإسلام. و کان سعيد بن جبير يقرأ «يخافون» بضم الياء. و روي تأويل ذلک عن إبن عباس: انهما كانا من الجبارين أنعم اللّه عليهما بالإسلام.
و قوله: «ادخُلُوا عَلَيهِمُ البابَ فَإِذا دَخَلتُمُوهُ فَإِنَّكُم غالِبُونَ» اخبار عن قول الرجلين انهما قالا ذلک. و إنما صار الظفر بدخول باب مدينة الجبارين لما رأوا من رعبهم و ما ألقي اللّه في قلوبهم من حكمة بأنه كتبها لهم، و ما تقدم من وعد موسي (ع) إياهم بأنهم إن دخلوا الباب غلبوا.
و قوله «وَ عَلَي اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ» معناه فتوكلوا علي اللّه في