تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٩
و ما يدري الفقير متي غناه و ما يدري الغني متي يعيل[١]
أي : متي يفتقر. و قال إبن زيد: معناه: ألا تكثر عيالكم، و هذا أيضاً خطأ، لأن المراد لو کان ذلک لما أباح الواحدة، و ما شاء من ملك الايمان، لأن اباحة کل ما ملكت اليمين أزيد في العيال من أربع حرائر، علي أن من كثرة العيال يقال: أعال يعيل فهو معيل، إذا كثر عياله و عال العيال: إذ أمانهم، و منه قوله: ابدأ بمن تعول. و حكي الكسائي، قال: سمعت كثيراً من العرب يقول:
عال الرجل يعول إذا كثر عياله. و قوله: «وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحلَةً» فصدقاتهن:
جمع صدقة، يقال: هو صداق المرأة، و صدقة المرأة، و صُدقة، المرأة، و صداق المرأة، و الفتح أقلها. و من قال: صُدقة المرأة قال: صدقاتهن، کما تقول: غرفة و غرفات، و يجوز صدقاتهن، بضم الصاد و فتح الدال، و صدقاتهن، ذكره الزجاج. و لا يقرأ من هذه إلا بما قرئ به صدقاته، لأن القراءة سنة متبعة. و قوله: «نحلة» نصب علي المصدر، و معناه، قال بعضهم: فريضة، و قال بعضهم ديانة، کما يقال: فلا ينتحل كذا و كذا، أي يدين به، ذكره الزجاج، و إبن خالويه. قال بعضهم: هي نحلة من اللّه لهن، أن يجعل علي الرجل الصداق و لم يجعل علي المرأة شيئاً من الغرم، و ذلک نحلة من اللّه تعالي للنساء. و يقال: نحلت الرجل: إذا وهبت له نحلة و نحلا، و نحل جسمه و نحل: إذا دق، و سمي النحل نحلا لأن اللّه نحل النّاس منها العسل ألذي يخرج من بطونها، و النحلة عطية عليك علي غير جهة المثامنة، و النحلة الديانة، و المنحول من الشعر ما ليس له، و اختلفوا في المعني بقوله «وَ آتُوا النِّساءَ» فقال إبن عباس، و قتادة، و إبن جريج، و إبن زيد، و اختاره الطبري، و الجبائي، و الرماني، و الزجاج: المراد به الازواج، أمرهم اللّه تعالي بإعطاء المهر إذا دخل بها كملا، إذا سمي لها، فأما غير المدخول بها إذا طلقت فان لها نصف المسمي، و إن لم يكن سمي
[١] قائله أحيحة بن الجلاح الأوسي. معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٥، و الكامل لابن الأثير ١: ٢٧٨، و اللسان (عيل) من قصيدة قالها في حرب بين قومه و بين الخزرج، و في معاني القرآن بدل (و ما) في الموضعين (و لا).