تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨٤
آية قد بينا أن معني (لو) امتناع الشيء لامتناع غيره. و قال الرماني معناه وجوب المعني الثاني، بالأول علي جهة التقدير بطريقة لو کان كذا لكان كذا، فان قطع الأول قطع الثاني بطريقه كقولك و قد کان كذا و كذا، و قد کان كذا و ما کان كذا، فما کان كذا فنحوه. و ما كفَّرنا عنهم سيئاتهم فما آمنوا و اتقوا. و الفرق بين (لو) و (إن)- مع أن کل واحدة منهما تعلق المعني الأول- أن «لو» للماضي و «ان» للمستقبل كقولك: ان أتيتني أكرمتك. و لو اتيتني لاكرمتك، فيقدر الإكرام بالإتيان في الماضي. و في «إن» وعد و ليس في «لو» ذلک.
أخبر اللّه تعالي أن هؤلاء اليهود و الكفار لو آمنوا و اتقوا معاصيه لكفر عنهم سيئاتهم أي غطاها عليهم و أزال عقابها عنهم و أثابهم علي إيمانهم و تقواهم.
«وَ لَأَدخَلناهُم جَنّاتِ النَّعِيمِ» اللام لام القسم و أصل التكفير التغطية.
و منه يكفر في السلاح قال الشاعر:
في ليلة كفر النجوم غمامها[١]
و قوله «وَ لَأَدخَلناهُم جَنّاتِ النَّعِيمِ» و ان کان علي لفظ الماضي فالمراد به الاستقبال و إنما کان كذلك، لأنه قدر تقدير الماضي کما قال «وَ لَو رُدُّوا لَعادُوا» و ذلک يدل علي أن «لو» أوسع من «ان».
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٦٦]
وَ لَو أَنَّهُم أَقامُوا التَّوراةَ وَ الإِنجِيلَ وَ ما أُنزِلَ إِلَيهِم مِن رَبِّهِم لَأَكَلُوا مِن فَوقِهِم وَ مِن تَحتِ أَرجُلِهِم مِنهُم أُمَّةٌ مُقتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنهُم ساءَ ما يَعمَلُونَ (٦٦)
[١] قد مر في ١: ٦٠ منسوب الي لبيد.