تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٣
و لو بانت بالعتق لما صح. و زعم هؤلاء أن طلاقها كطلاق الحرة.
الثالث- قال أبو العالية. و عبيدة، و سعيد بن جبير، و عطاء، و اختاره الطبري: ان المحصنات العفائف، إلا ما ملكت أيمانكم بالنكاح، أو بالثمن ملك استمتاع بالمهر و البينة، أو ملك استخدام بثمن الأمة.
اللغة و الاعراب
و أصل الإحصان المنع. و سمي الحصن حصناً لمنعه من أراده من أعدائه، و الدرع الحصينة أي المنيعة، و الحصان الفحل من الأفراس لمنعه صاحبه من الهلاك، و الحصان العفيفة من النساء، لمنعها فرجها من الفساد. و منه قوله: «الَّتِي أَحصَنَت فَرجَها»[١] و كذلك أحصنها الزوج، و بناء حصين ممتنع، و حصنت المرأة تحصن حصانة، و الحاصن: العفيفة، قال العجاج:
و حاصن من حاصنات ملس من الأذي و من قراف الوقس[٢]
و قال أبو علي الفارسي، قال سيبويه: حصنت المرأة حصناً و هي حصان، مثل: جبنت جبناً فهي جبان، و قالوا حصناً، کما قالوا: علما قال الازهري: يقال للرجل إذا تزوج: أحصن فهو محصن، كقولهم: ألفج فهو ملفج إذا أعدم و افتقر، و أسهب فهو مسهب، إذا أكثر الكلام. و كلام العرب كله علي أفعل فهو مفعل، بكسر العين، مثل أسمع فهو مسمع، و أعرب فهو معرب، و أفصح فهو مفصح، إلا ما ذكرناه و الإحصان علي أربعة أقسام:
أحدها- يکون بالزوجة، كقوله: «وَ المُحصَناتُ مِنَ النِّساءِ».
و الثاني- بالإسلام، كقوله: «فَإِذا أُحصِنَّ فَإِن أَتَينَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيهِنَّ نِصفُ ما عَلَي المُحصَناتِ»[٣].
[١] سورة التحريم: آية ١٢.
[٢] ديوانه ٧٨، و اللسان (قنس)، (و قس)، (حصن) و مجاز القرآن ١: ١٢٢ و رواية اللسان (عن) بدل (من) في العجز في الموضعين.
[٣] سورة النساء: آية ٢٥.