تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٥
قولهم: فلان يعطي الدراهم و يكسو الثياب. و قال بعضهم: هذا لا يشبه الآية، لأنه انما أجازوا حذف المفعول الثاني في أعطي الدراهم، لأنه لا يشتبه أن الدراهم هي الّتي أعطيت. و في الآية تشتبه الحال في من المخوف و من المخوّف و قال قوم: «يُخَوِّفُ أَولِياءَهُ» أي انما خاف المنافقون و من لا حقيقة لإيمانه. و قال الحسن، و السدي:
يخوف أولياءه المنافقين، ليقعدوا عن قتال المشركين و يخوف يتعدي إلي مفعولين کما يتعدي، يعطي لأن أصله خاف زيد القتال. و خوفته القتال. کما تقول. عرف زيد أخاك و عرفته أخاك. فان قيل: كيف يکون الأولياء علي المفعول الثاني و انما التخويف من الأولياء لغيرهم! قيل: ليس التقدير هكذا. و انما هو علي (خاف المؤمنون أولياء الشيطان). و هو خوفهم أولياءه. قال الرماني: و غلط من قدر التقدير الأول. و قوله: «فلا تخافوهم» يعني لا تخافوا المشركين. و انما قال:
(ذلک) و هي انما يشار بها إلي ما هو بعيد لأنه أراد ذلک القول تقدم من المخوف لهم من قوله: «إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعُوا لَكُم فَاخشَوهُم».
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٧٦]
وَ لا يَحزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفرِ إِنَّهُم لَن يَضُرُّوا اللّهَ شَيئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاّ يَجعَلَ لَهُم حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَ لَهُم عَذابٌ عَظِيمٌ (١٧٦)
- آية بلا خلاف-.
القراءة:
قرأ نافع في جميع القرآن «يحزنك»- بضم الياء- إلا قوله: «لا يَحزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكبَرُ»[١]. الباقون بفتح الياء في جميع القرآن. و قرأ أبو جعفر عكس ما قرأ نافع. فانه فتح في جميع القرآن إلا قوله «لا يحزنهم» فانه ضم الياء
[١] سورة الأنبياء: آية ١٠٣.