تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٠
القراءة، و الحجة:
قرأ أهل المدينة و إبن كثير غير أولي الضرر- نصباً- الباقون بالرفع. فمن رفع جعله نعتاً للقاعدين. و من نصبه فعلي الاستثناء. و هو اختيار أبي الحسن الأخفش.
المعني:
بين اللّه بهذه الآية انه «لا يستوي» و معناه لا يعتدل «القاعدون» يعني المتخلفون عن الجهاد في سبيل اللّه من أهل الايمان باللّه و برسوله. المؤثرون الدعة و الرفاهية علي مقاساة الحر و المشقة بلقاء العدو، و الجهاد في سبيله إلا أهل الضرر منهم بذهاب أبصارهم، و غير ذلک من العلل الّتي لا سبيل لأهلها إلي الجهاد للضرار ألذي بهم «وَ المُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ» و منهاج دينه لتكون كلمة اللّه هي العليا و المستفرغون وسعهم في قتال أعداء اللّه، و أعداء دينهم «بأموالهم» انفاقاً لها فيما يوهن كيد أعداء أهل الايمان.
و قال قوم: إن قوله: «غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ» نزل بعد قوله: «لا يَستَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ ... وَ المُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ» فجاء عمر بن أم مكتوم، و کان أعمي فقال: يا رسول اللّه كيف و أنا أعمي، فما برح حتي نزل قوله: «غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ».
و ذكر ذلک البراء بن عازب، و زيد بن أرقم و زيد بن ثابت. و هو يقوي قراءة من قرأ بالنصب.
الاعراب و المعني:
«و القاعدون» رفع بيستوي و يستوي هاهنا يقتضي فاعلين، فصاعداً و قوله: «و المجاهدون» معطوف عليه. و التقدير لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر و المجاهدون. و قال الفراء: الرفع أجود لاتصال «غير» بقوله: «القاعدون» و الاستثناء کان يجب أن يکون بعد تمام الكلام بقوله: «لا يَستَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ» قال و يجوز خفضه نعتاً للمؤمنين و ما قرئ به.