تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦
أصعد في الجبل كاني أروي«. و عثمان انهزم، فلم يرجع إلا بعد ثلاثة [أيام]« فقال له النبي (ص): لقد ذهبت فيها عريضة.
و في الآية دليل علي فساد قول المجبرة: من أن المعاصي من اللّه، لأنه تعالي نسب ذلک في الآية إلي الاستزلال الشيطان.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٥٦]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قالُوا لِإِخوانِهِم إِذا ضَرَبُوا فِي الأَرضِ أَو كانُوا غُزًّي لَو كانُوا عِندَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا لِيَجعَلَ اللّهُ ذلِكَ حَسرَةً فِي قُلُوبِهِم وَ اللّهُ يُحيِي وَ يُمِيتُ وَ اللّهُ بِما تَعمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦)
آية
المعني، و اللغة، و الاعراب:
هذا خطاب متوجه إلي المؤمنين الّذين نهاهم اللّه أن يكونوا مثل الّذين كفروا، و قالوا لإخوانهم،، و هم عبد اللّه بن أبي بن سلول، و أصحابه- في قول السدي و مجاهد-: إِذا ضَرَبُوا فِي الأَرضِ» أي سافروا فيها لتجارة أو طلب معيشة- في قول إبن إسحاق، و السدي-، فأصله الضرب باليد. و قيل الأصل في الضرب في الإرض الإيغال في السير «أَو كانُوا غُزًّي» أي جمع غاز کما قالوا: شاهد و شهد، و قائل و قول، قال رؤية:
فاليوم قد نهنهني تنهنهي و أول حلم ليس بالمسفه
و قوّل: الاده فلاده[٣]
[١] اروي: ضأن الجبل. ج أروية- بضم الهمزة و كسرها-.
[٢] (ايام) ساقطة من المطبوعة
[٣] ديوانه: ١٦٦ و مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٩٠٦ و اللسان: (قول)، (ده) و خزانة الأدب ٣: ٩٠ و غيرها و هو من قصيدة يذكر فيها شبابه. نهنهت فلانا عن الشيء-- فتنهنه زجرته فانزجر. و الأول: الرجوع و قد اختلف في تفسير (الاده فلاده). قال أبو عبيدة: ان لم يكن هذا، فلا ذا و قال إبن قتيبة: ان لم يكن هذا الأمر لم يكن غيره.
و يروي أهل العربية ان الدال مبدلة من ذال. قال بعضهم: هذا مثل يضرب للرجل يطلب شيئاً فإذا منعه، طلب غيره. و قال الأصمعي: لا أدري ما أصله. قال بعضهم: (ده) كلمة فارسية: