تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٧
- آية بلا خلاف-.
معني قوله: «وَ إِذا ضَرَبتُم فِي الأَرضِ» إذا سرتم فيها فليس عليكم جناح يعني حرج و لا ثم ان تقصروا من الصلاة يعني من عددها فتصلوا الرباعيات ركعتين.
و ظاهر الآية يقتضي أن التقصير لا يجوز إلا إذا خاف المسافر، لأنه قال «إِن خِفتُم أَن يَفتِنَكُمُ» و لا خلاف اليوم أن الخوف ليس بشرط، لأن السفر المخصوص بانفراده سبب للتقصير. و الظاهر يقتضي ان التقصير جائز لا اثم فيه. و يقتضي ذلک انه يجوز الإتمام، و عندنا و عند كثير من الفقهاء أن فرض المسافر مخالف لفرض المقيم، و ليس ذلک قصراً، لإجماع أصحابنا علي ذلک. و لما
روي عن النبي (ص) انه قال: فرض المسافر ركعتان غير قصر.
و أما الخوف بانفراده فعندنا يوجب القصر.
و فيه خلاف
و قد روي عن إبن عباس أن صلاة الخائف قصر من صلاة المسافر. و انها ركعة ركعة.
و قال قوم: معني قوله: «فَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَقصُرُوا» يعني من حدود الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الّذين كفروا. و هو ألذي رواه أصحابنا في صلاة شدة الخوف. و أنه يصلي إيماء و السجود اخفض من الركوع. فان لم يقدر فان التسبيح المخصوص يكفي عن کل ركعة. ثم أخبر تعالي أن الكافرين يعني الجاحدين لتوحيد اللّه و نبوة نبيه فقد أبانوا عداوتهم لكم بما صبتهم لكم الحرب علي عبادتكم اللّه تعالي، و ترككم عبادة الأوثان.
و في قصر الصلاة ثلاث لغات تقول: قصرت الصلاة أقصرها و هي لغة القرآن. و قصرتها تقصيراً، و اقصرتها إقصاراً.
و اختلف أهل التأويل في قصر الصلاة فقال قوم: هي قصر من صلاة الحاضر ما کان يصلي أربع ركعات أذن له في قصرها، فيصليها ركعتين. ذهب إليه يعلي إبن أمية، و عمر بن الخطاب.
و إن يعلي قال لعمر كيف نقصر الصلاة و قد أمنا فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت النبي (ص) عن ذلک فقال: صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته.
و به قال إبن جريج و قتادة. و في قراءة أبي (و إذا ضربتم