تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٢
هذا خطاب للنبي (ص) نهاه اللّه أن يحزنه الّذين يسارعون في الكفر أي يبادرون فيه. و (يحزنك)- بفتح الياء و ضمها- لغتان. و قد قرئ بهما.
و قد قدمنا ذكره مستوفئ.
من المنافقين «الَّذِينَ قالُوا آمَنّا» يعني صدقنا «بِأَفواهِهِم وَ لَم تُؤمِن قُلُوبُهُم» يعني لم تصدق قلوبهم «وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَومٍ آخَرِينَ لَم يَأتُوكَ» وقف هاهنا. و «سماعون» فيه مبالغة من سامع مثل جابر و جبار. و قيل في رفع «سماعون» قولان:
أحدهما- قال سيبويه رفع علي الابتداء و الخبر «مِنَ الَّذِينَ هادُوا» کما تقول من قومك عقلاء.
الثاني- قال الزجاج: علي أنه خبر الابتداء. و تقديره: المنافقون هم، و اليهود سماعون للكذب. و قيل في معني ذلک قولان:
أحدهما- «سماعون» كلامك للكذب عليك سماعون كلامك «لِقَومٍ آخَرِينَ لَم يَأتُوكَ» ليكذبوا عليك إذا رجعوا اليهم أي هم عيون عليك.
و قيل انهم كانوا رسل اهل خيبر لم يحضروا. فلهذا جالسوك، هذا قول الحسن و الزجاج و أبو علي.
الثاني- قال أهل التفسير «سَمّاعُونَ لِلكَذِبِ» قابلون له کما يقال لا تسمع من فلان أي لا تقبل منه، و منه سمع اللّه لمن حمده «سَمّاعُونَ لِقَومٍ آخَرِينَ» أرسلوا بهم في قضية زان محصن. فقالوا لهم: إن أفتاكم محمّد (ص) بالجلد فخذوه و إن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوه، لأنهم قد كانوا حرفوا حكم الجلد ألذي في التوراة الي جلد أربعين، و تسويد الوجه و الاشهار علي حمار.
هذا قول إبن عباس، و جابر، و سعيد بن المسيب و السدي، و إبن زيد.