تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٤
الرابع- قال سعيد بن جبير، و أبو العالية: الجبت: الساحر. و الطاغوت:
الكاهن.
و الخامس- في رواية عن إبن عباس و الضحاك: ان الجبت حي بن أخطب، و الطاغوت كعب بن الأشرف، لأنهما جاء إلي مكة، فقال لهما أهل مكة: أنتم أهل الكتاب و أهل العلم القديم، فأخبرونا عنا و عن محمّد (ص)، فقالا: ما أنتم و ما محمّد! قالوا: نحن ننحر الكوماء و نسقي اللبن علي الماء، و نفك العناة، و نصل الأرحام، و نسقي الحجيج. و محمّد منبوز قطع أرحامنا، و اتبعه سراق الحجيج بنو غفار فقالا: أنتم خير منه، و أهدي سبيلا فانزل اللّه هذه الآية. و قال الزجاج، و الفراء، و البلخي: هما کل معبود من دون اللّه تعالي.
اللغة:
و وزن طاغوت فعلوت علي وزن رهبوت. قال الخليل: هو من طغا و قلبت اللام إلي موضع العين کما قيل: لاث في لايث. و شاك في شايك. و هذا تغيير لا يقاس عليه، لكنه يحمل علي النظير. و الجبت لا تصريف له في اللغة العربية.
و قيل: هو الساحر بلغة حبش عن سعيد بن جبير: و السبيل المذكور في الآية هو الدين. و إنما سمي سبيلا، لأنه كالسبيل ألذي هو الطريق في الاستمرار عليه ليؤدي إلي الغرض المطلوب. و نصبه علي التمييز كقولك هو أحسن منك وجهاً و أجود منك ثوباً لأنك في قولك: هذا أجود منك قد أبهمت الشيء ألذي فضلته به إلا أن تريد ان جملته أجود من جملتك فتقول هذا أجود منك و تمسك.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ٥٢]
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَ مَن يَلعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً (٥٢)
- آية بلا خلاف-.