تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٠
فانزل اللّه «يَسئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُم قُل أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ ما عَلَّمتُم مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ»
و به قال عكرمة و محمّد بن كعب القرطي و اختلفوا في الجوارح الّتي ذكر الي الاية: بقوله: «وَ ما عَلَّمتُم مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ» فقال قوم: هو کل ما علم فصيد فيتعلمه بهيمة كانت او طائراً. ذهب اليه الحسن، و مجاهد و خيثمة بن عبد الرحمن. و
رووه عن إبن عباس، و طاوس و علي بن الحسين و أبي جعفر (ع) و قالوا: الفهد و البازي من الجوارح. و قال قوم: عني بذلك الكلاب خاصة دون غيرها من السباع. ذهب اليه الضحاك و السدي و إبن عمر و إبن جريج. و هو ألذي رواه أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليهما السلام)
فاما ما عدا الكلاب، فما أدرك ذكاته، فهو مباح، و إلا فلا يحل أكله. و يقوي قولنا قوله تعالي: «مكلبين» و ذلک مشتق من الكلب و من صادر بالباز و الصقر لا يکون مكلباً.
و قوله: «مكلبين» نصب علي الحال و تقديره و أحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح مكلبين أي في هذه الحال. يقال: رجل مكلب و كلاب إذا کان صاحب صيد بالكلاب. و في ذلک دليل علي أن صيد الكلب ألذي لم يعلم، حرام إذا [لم][١] تدرك ذكاته.
و قوله: «تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ» معناه تؤدبون الجوارح، فتعلمونهن طلب الصيد لكم بما علمكم اللّه من التأديب ألذي أدبكم به. و قال بعضهم: معناه کما علمكم اللّه. ذهب اليه السدي. و هذا ضعيف لأن من المعني الكاف لا يعرب في اللغة، و لا بينهما تقارب، لان الكاف للتشبيه و من للتبعيض و اختلفوا في صفة التعليم للكلب فقال بعضهم: هو ان يستشلي لطلب الصيد إذا أرسله صاحبه، و يمسك عليه إذا أخذه، فلا يأكل منه و يستجيب له إذا دعاه. فإذا توالي منه ذلک کان معلما.
ذهب إليه إبن عباس و عطا و إبن عمر و الشعبي و طاوس و ابراهيم و السدي. قال عطا: إذا أكل منه فهو ميتة. و قال إبن عباس: إذا أكل الكلب من الصيد، فلا تأكل منه فإنما امسك علي نفسه. و هو ألذي دلت عليه أخبارنا. غير أنهم اعتبروا ان يکون
[١] (لم) ساقطة من المطبوعة.