تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٠
مكان تعلم، کما قال الشاعر:
و لا تدفنني بالفلاة فانني أخاف إذا ما مت ألا أذوقها[١]
و قال آخر:
أتاني كلام عن نصيب يقوله و ما خفت يا سلام انك عائبي[٢]
و قال الفراء: معناه: ما ظننت، و منه
قوله (ص): أمرت بالسواك حتي خفت أن أدرد.
الثاني- الخوف ألذي هو خلاف الأمن، كأنه قال: تخافون نشوزهن لعلمكم بالأحوال المؤذنة به، ذكره محمّد بن كعب. و معني النشوز هاهنا: قال إبن عباس، و السدي و عطاء، و إبن زيد: انه معصية الزوج، و أصله الترفع علي الزوج بخلافه، مأخوذاً من قولهم: هو علي نشز من الإرض، أي ارتفاع، يقال:
نشزت المرأة تنشز و تنشز، قرئ بهما: «وَ إِذا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا»[٣] فالنشوز يکون من قبل المرأة خاصة، و الشقاق منهما. و قوله: «فَعِظُوهُنَّ» أي خوفوهن باللّه، فان رجعن و إلا فاهجروهن في المضاجع. و قيل في معناه ثلاثة أقوال:
أحدها- قال إبن عباس، و عكرمة، و الضحاك، و السدي: هجر الكلام.
و قال سعيد بن جبير: هو هجر الجماع. و قال مجاهد، و الشعبي، و ابراهيم:
هو هجر المضاجعة، و هو قول أبي جعفر (ع) .
و قال: يحول ظهره إليها. و قال بعضهم:
«اهجُرُوهُنَّ» اربطوهن بالهجار، من قولهم: هجر الرجل البعير إذا ربطه بالهجار، و قال امرؤ القيس:
رأت هلكاً بنجاف الغبيط فكادت تجد لذاك الهجارا[٤]
[١] انظر ٢: ٢٤٤ تعليقة ٢.
[٢] انظر ٢: ١٨٩، ٢٤٤.
[٣] سورة المجادلة: آية ١١.
[٤] ديوانه: ١١١ و اللسان (هلك). و الهلك: الفراغ. نجاف الغبيط: مدرعة البرذعة.
الهجار: حبل يسوي له عروتان في طرفيه ثم تشد إحداهما في رسغ رجل الفرس و تزر و كذلك الاخري.