تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٤
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ١١٣]
وَ لَو لا فَضلُ اللّهِ عَلَيكَ وَ رَحمَتُهُ لَهَمَّت طائِفَةٌ مِنهُم أَن يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنفُسَهُم وَ ما يَضُرُّونَكَ مِن شَيءٍ وَ أَنزَلَ اللّهُ عَلَيكَ الكِتابَ وَ الحِكمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَم تَكُن تَعلَمُ وَ كانَ فَضلُ اللّهِ عَلَيكَ عَظِيماً (١١٣)
- آية- معني الآية أنه لو لا أنه تعالي تفضل عليك يا محمّد فعصمك بتوفيقه و بيانه لك أمر هذا الخائن حتي كففت عن الجدال عنه «لَهَمَّت طائِفَةٌ» و معناه لقد همت فرقة منهم، بتقدير (قد) ذكره الفراء. و يعني بالفرقة الّتي همت من الخائبين أنفسهم «أَن يُضِلُّوكَ» بمعني يزلوك عن الحق، و يخطئوك. و قيل: يهلكوك بتلبيسهم أمر الخائن عليك و شهادتهم عندك بانه بريء مما ادعي عليه، ثم قال تعالي: «وَ ما يُضِلُّونَ» هؤلاء الّذين هموا باضلالك عن الواجب في أمر هذا الخائن «إِلّا أَنفُسَهُم». و اضلالهم أنفسهم کان بأن اللّه لما کان قد بين لهم ما ينبغي أن يعملوا عليه من المعاونة علي البر و التقوي، و الّا يتعاونوا علي الإثم، و العدوان:
فلما عدلوا عن ذلک و تعاونوا علي الإثم و العدوان، فكانوا بذلك مضلين أنفسهم عن طريق الحق.
و قوله: «وَ ما يَضُرُّونَكَ مِن شَيءٍ» يعني هؤلاء الّذين هموا بإضلالك، لا يضرونك، لان اللّه قد يثبتك و يسددك في أمورك، و يبين لك أمر المحق و المبطل.
«وَ أَنزَلَ اللّهُ عَلَيكَ الكِتابَ وَ الحِكمَةَ» معناه و من فضل اللّه عليك يا محمّد، ما تفضل به عليك، انزاله عليك الكتاب ألذي هو القرآن، و فيه تبيان کل شيء و هدي و موعظة و انزل عليك الحكمة مضافة الي الكتاب، و هي بيان ما ذكره في الكتاب مجملا من أحكام الكتاب: من الحلال و الحرام، و الامر و النهي «وَ عَلَّمَكَ