تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٧
ذلک ما يدعو إلي ما حرمه، لكن لا يطلق [علي][١] صاحبه بانه متبع للشهوة، لأن إطلاقه يفيد اتباع الشهوة فيما حرم عليه.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ٢٨]
يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُم وَ خُلِقَ الإِنسانُ ضَعِيفاً (٢٨)
- آية بلا خلاف-.
المعني و اللغة:
معني قوله: «يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُم» هاهنا أي في نكاح الإماء، لأن الإنسان خلق ضعيفاً في أمر النساء، هذا قول مجاهد، و طاوس، و زيد. و أصل التخفيف خفة الوزن، و التخفيف علي النفس بالتيسير، كخفة الحمل بخفة الوزن، و منه الخفافة النعامة السريعة، لأنها تسرع إسراع الخفيف الحركة، و الخفوف السرعة، و منه الخف الملبوس لأنه يخفف به التصرف، و منه خف البعير. و المراد بالتخفيف هاهنا تسهل التكليف، بخلاف التصعب فيه، فتحليل نكاح الإماء تيسير بدلا من تصعيب، و كذلك جميع ما يسره اللّه لنا إحساناً منه إلينا، و لطفا بنا.
فان قيل: هل يجوز التثقيل، في التكليف، مع خلق الإنسان ضعيفاً عن القيام به بدلا من التخفيف! قيل: نعم إذا أمكنه القيام به، و إن کان فيه مشقة، کما ثقل التكليف علي بني إسرائيل في قتل أنفسهم، غير أن اللّه لطف بنا فكلفنا ما يقع به صلاحنا، بدلا من فسادنا. و في الآية دلالة علي فساد قول المجبرة: ان اللّه يكلف عباده ما لا يطيقون، لأن ذلک مناف لارادة التخفيف عنهم في التكليف، من حيث أنه غاية التثقيل. و قوله: «وَ خُلِقَ الإِنسانُ ضَعِيفاً» أي يستميله هواه.
قوله تعالي: [سورة النساء (٤): آية ٢٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأكُلُوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ إِلاّ أَن تَكُونَ تِجارَةً عَن تَراضٍ مِنكُم وَ لا تَقتُلُوا أَنفُسَكُم إِنَّ اللّهَ كانَ بِكُم رَحِيماً (٢٩)
[١] في المخطوطة و المطبوعة (لصاحبه) بدل (علي صاحبه).