تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٨
أحدها- قال إبن عباس، و مجاهد: نزلت في ناس كانوا يأتون النبي (ص) فيسلمون رياء، ثم يرجعون إلي قريش، و يرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا ها هنا و ها هنا، فأمر اللّه بقتالهم إن لم يعتزلوا، و يصلحوا.
الثاني- قال قتادة: نزلت في حي كانوا بتهامة قالوا: يا نبي اللّه لا نقاتلك، و لا نقاتل قومنا. و أرادوا أن يأمنوا قومهم و يأمنوا نبي اللّه فأبي اللّه عليهم ذلک.
فقال: «كُلَّما رُدُّوا إِلَي الفِتنَةِ» يعني إلي الكفر «أُركِسُوا فِيها» يعني وقعوا فيها.
الثالث- قال السدي: نزلت في نعيم بن مسعود الاشجعي، و کان يأمن في المسلمين بنقل الحديث بين النبي (ص)، و المشركين، فنزلت هذه الآية، و قال مقاتل: نزلت في أسد و غطفان.
المعني:
و قال أبو العالية معني قوله: «كُلَّما رُدُّوا إِلَي الفِتنَةِ أُركِسُوا فِيها» يعني كلما ابتلوا بها عموا فيها. و قال قتادة: كلما عرض لهم بلاء هلكوا فيه. و الفتنة في اللغة هي الاختبار. و الإركاس: الرجوع. فمعني الكلام كلما ردوا إلي الاختبار، ليرجعوا إلي الكفر و الشرك رجعوا إليه. و قوله: «فَإِن لَم يَعتَزِلُوكُم وَ يُلقُوا إِلَيكُمُ السَّلَمَ وَ يَكُفُّوا أَيدِيَهُم» معناه و ان لم يعتزلوكم أيها المؤمنون هؤلاء الّذين يريدون أن يأمنوكم و يأمنوا قومهم و هم كلما دعوا إلي الشرك أجابوا إليه.
«وَ يُلقُوا إِلَيكُمُ السَّلَمَ» يعني و لم يستسلموا لكم فيعطوكم المقادة و يصالحوكم و يكفوا أيديهم عن قتالكم «فَخُذُوهُم وَ اقتُلُوهُم حَيثُ ثَقِفتُمُوهُم» يعني حيث أصبتموهم. ثم قال: «وَ أُولئِكُم جَعَلنا لَكُم عَلَيهِم سُلطاناً مُبِيناً» يعني حجة ظاهرة. و قال السدي، و عكرمة: السلطان الحجة.
و قال أبو علي: نزلت في قوم كانوا يظهرون الإسلام، فإذا اجتمعوا مع قريش أظهروا لهم الكفر. و هو قوله: «كُلَّما رُدُّوا إِلَي الفِتنَةِ» يعني الكفر (أُركِسُوا فِيها» بمعني وقعوا فيها، فما داموا مظهرين للإسلام و كافين عن قتال المسلمين، فلا