تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٠
و قد ذكرنا لذلك نظائر فيما مضي، و لا نطول بإعادتها. و تقدير الآية: إلا أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ و ليس ذلک مما جعل اللّه له. و قال قوم: الاستثناء متصل و المعني: لم يكن للمؤمن أن يقتل متعمداً مؤمناً. و متي قتله متعمداً لم يكن مؤمناً فان ذلک يخرجه من الايمان، ثم قال: «إلا خطأ» و معناه إن قتله له خطأ لا يخرجه من الايمان. ثم أخبر تعالي بحكم من قتل من المؤمنين مؤمناً خطأ، فقال: «وَ مَن قَتَلَ مُؤمِناً خَطَأً فَتَحرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ». و معناه فعليه تحرير رقبة مؤمنة. يعني مظهرة للايمان و ظاهر ذلک يقتضي أن تكون بالغة ليحكم لها بالايمان و ذلک في ماله خاصة.
«وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلي أَهلِهِ» تؤديها عنه عاقلته إلي أولياء المقتول إلا أن يصدق أولياء المقتول حينئذ تسقط عنهم. و موضع (أن) من قوله: «إِلّا أَن يَصَّدَّقُوا» نصب، لأن المعني فعليه ذلک إلا أن يصدقوا
النزول:
و قيل: إن الآية نزلت في عياش إبن أبي ربيعة المخزومي: أخي أبي جهل، لأنه کان أسلم، و کان قد قتل رجلا مسلماً بعد إسلامه، و هو لا يعلم بإسلامه. و هذا قول مجاهد، و إبن جريج، و عكرمة، و السدي. و قالوا: المقتول هو الحارث بن يزيد بن أبي نبشية العامري. و لم يعلم أنه اسلم، و کان أحد من رده عن الهجرة، و کان يعذب عياشاً مع أبي جهل، قتله بالحرة بعد الهجرة. و قيل:
قتله بعد الفتح و قد خرج من مكة و هو لا يعلم بإسلامه. و رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (ع).
و قال إبن زيد: نزلت في رجل قتله أبو الدرداء، کان في سرية فعدل أبو الدرداء إلي شعب يريد حاجة، فوجد رجلا من القوم في غنم له، فحمل عليه بالسيف فقال:
لا إله إلا اللّه؟ فبدر فضربه ثم جاء بغنمه إلي القوم ثم وجد في نفسه شيئاً فأتي رسول اللّه (ص) فذكر ذلک له، فقال له النبي (ص): ألا شققت عن قلبه فقال:
ما عسيت أن أجد؟ هل هو إلا دم أو ماء! فقال النبي (ص) فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه قال كيف بي يا رسول اللّه! قال: فكيف بلا إله إلا اللّه! قال فكيف بي