تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٦
أحدها- انه اعتراض بين القول، و التمني، و لا يکون له موضع من الاعراب.
و تقديره ليقولن: يا ليتني كنت معهم، فأفوز فوزاً عظيما. كأنه لم يكن بينكم و بينه مودة.
الثاني- أن يکون اعتراضياً و موضعه التقديم. و تقديره فان أصابتكم مصيبة، قال قد أنعم اللّه علي إذ لم أكن معهم شهيداً كأنه لم يكن بينكم، و بينه مودة. و اختار هذا الوجه أبو علي النحوي.
الثالث- أن يکون في موضعه علي موضع الحال. کما تقول: مررت بزيد كأن لم يكن بينك و بينه معرفة فضلا عن مودة. و الزجاج أجاز الوجوه الثلاثة.
المعني:
و في معني الآية قولان:
أحدهما- قال الجبائي: المعني ليقولن لهؤلاء الّذين أقعدهم عن الجهاد، كأن لم يكن بينكم و بينه أي و بين محمّد (ص) مودة، فيخرجكم لتأخذوا من الغنيمة، ليبغضوا إليهم رسول اللّه (ص).
الثاني- انه يقول قول الممنوع بالعداوة. و انما أني من جهله بتلك الحال.
و هو الأظهر. و المعني كأنه لم يعاقدكم علي الايمان و لم يظهر لكم مودة علي حال يخاطبون بذلك من أقعدوه من الخروج، ثم يقول من قبل نفسه: يا ليتني كنت معهم. و قال الحسين بن علي المغربي: المعني ليس يتمنون الكون معهم في الخير، و الشر، كأهل المودات، و انما يتمنون ذلک عند الغنيمة كالبعداء يذمهم بسوء العهد مع سوء الدين.
و انما نصب جواب التمني بالفاء، لأنه مصروف عن العطف محمول علي تأويل المصدر. و تقديره يا ليتني کان لي حضور، معهم ففوز. و لو کان علي العطف، لكان يا ليتني كنت معهم ففزت. و قرأ أبو جعفر المدني، و حفص، و رويس، و البرجمي:
«كَأَن لَم تَكُن»- بالتاء- لأن لفظة المودة مؤنثة. و من قرأ بالياء، فلان التأنيث