تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٦
القوم، کما ينقب عن الاسرار. و منه نقاب المرأة. و منه المناقب و هي الفضائل.
و النقب: الطريق في الجبل. و يقال نقب الرجل علي القوم ينقب نقبا: إذا صار نقيباً. و نكب عليهم ينكب نكابة: إذا صار منكباً. و هو عون العريف. و قد نقب نقابة. و النقبة سراويل بغير رجلين لاتساع نقبه تلبسه المرأة. و أول الجرب النقبة و جمعها النقب. و النقب قال الشاعر:
متبذلا تبدوا محاسبه يضع الهاء مواضع النقب
و يقال: كلب نقيب إذا نقب حنجرته، لئلا يرتفع صوته في نباحه يفعل ذلک البخلاء، لئلا يطرقهم ضعيف بسماع نباح الكلاب. و منه نقبت الحائط: إذا بلغت في النقب آخره.
و في معني قوله: «اثنَي عَشَرَ نَقِيباً» قولان:
أحدهما- قال الحسن و الجبائي: أنه أخذ من کل سبط منهم ضميناً بما عقد عليهم بالميثاق من امر دينهم.
الثاني قال مجاهد و السدي: إنهم بعثوا إلي الجبارين، ليقفوا علي آثارهم و يرجعوا بذلك إلي موسي، فرجعوا ينهون قومهم علي قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم، و عظم خلقهم إلي اثنين منهم.
و قال البلخي: يجوز أن يکون النقباء رسلا و يجوز ان يكونوا قادة. و قوله:
«بعثا» لا يدل علي أنهم رسل، کما إذا قال القائل: الخليفة بعث الأمير أو القضاة لا يفيد أنهم رسل، بل يفيد أنه ولاهم و قلدهم. و الغرض بذلك إعلام النبي (ص) أن هؤلاء الّذين هموا بقتل النبي (ص) صفاتهم و أخلاقهم أخلاق أسلافهم الغدر، و نقض العهد.
و قوله: «وَ قالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُم» معناه ناصركم علي عدوكم و عدوي ألذي أمرتكم بقتالهم إن قاتلوهم، و وفيتم بعهدي و ميثاقي ألذي أخذته عليكم. و في الكلام حذف، و تقديره و قال اللّه: إني معكم. و إنما حذف استغناء بقوله: «وَ لَقَد أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسرائِيلَ» ثم ابتدأ تعالي قسما، لئن أقمتم الصلاة معشر بني إسرائيل